فاطر : إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما
من أحد من بعده إنه كان حليما غفورا ( 1 ) .
ص : إنا سخرنا الجبال معه يسبحن بالعشي والاشراق ( 2 ) . وقال سبحانه :
فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب ( 3 ) .
الحديد : وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس وليعلم الله من ينصره
ورسله بالغيب إن الله قوي عزيز ( 4 ) .
تفسير : " أولم يروا إلى ما خلق الله من شئ " قيل : استفهام إنكار ، أي قد رأوا
أمثال هذه الصنائع ، فما بالهم لم يتفكروا ليظهر لهم كمال قدرته وقهره فيخافوا منه ؟ !
و " ما " موصولة مبهمة بيانها " يتفيؤوا ظلاله " أي أولم ينظروا إلى المخلوقات التي لها
ظلال متفيئة " عن اليمين والشمائل " أي عن أيمانها وشمائلها ، أي جانبي كل واحد
منها ، استعارة عن يمين الانسان وشماله ، ولعل توحيد اليمين وجمع الشمائل لاعتبار
اللفظ والمعنى كتوحيد الضمير في " ظلاله " وجمعه في قوله " سجدا لله وهم داخرون "
وهما حالان عن الضمير في " ظلاله " والمراد من السجود ; الانقياد والاستسلام ، سواء
كان بالطبع أو بالاختيار ، يقال : سجدت النخلة : إذا مالت لكثرة الحمل ; وسجد البعير
إذا طأطأ رأسه ليركب . وقال الشاعر :
ترى الأكم فيها سجدا للحوافر
و " سجدا " حال من الظلال " وهم داخرون " من الضمير ، والمعنى : يرجع
الظلال بارتفاع الشمس وانحدارها أو باختلاف مشارقها ومغاربها بتقدير الله تعالى من
جانب إلى جانب منقادة لما قدر لها من التفيوء ، أو واقعة على الأرض ملتصقة بها كهيئة
الساجد ، والاجرام في أنفسها أيضا داخرة أي صاغرة منقادة لأفعال الله فيها . وجمع " داخرون
لان من جملتها من يعقل ، أو لان الدخور من أوصاف العقلاء . وقيل : المراد باليمين
والشمائل عن يمين الفلك وهو جانبه الشرقي ، لان الكوكب يظهر منه أخذه في
هامش
( 1 ) فاطر : 41 .
( 2 ) ص : 18 .
( 3 ) ص : 36 .
( 4 ) الحديد : 25 .