ظن إمكان المعالجة بغيره من الأدوية . والظاهر الأمراض الجسمانية أي مرض كان
وربما يوسع بحيث يشمل الأمراض الروحانية ، وفيه إشكال . وأما الأكل بمحض
التبرك فالظاهر عدم الجواز للتصريح به في بعض الأخبار وعموم بعضها ، لكن ورد في
بعض الأخبار جواز إفطار العيد به وإفطار يوم عاشورا أيضا به ، وجوزه فيهما بعض
الأصحاب ولا يخلو من قوة ، والاحتياط في الترك إلا أن يكون له مرض يقصد الاستشفاء
به أيضا . قال المحقق الأردبيلي - ره - : ولا بد أن يكون بقصد الاستشفاء وإلا فيحرم
ولم يحصل له الشفاء كما في رواية أبي يحيى ويدل عليه غيرها أيضا . وقد نقل أكله
يوم عاشوراء بعد العصر وكذا الافطار بها يوم العيد ولم تثبت صحته فلا يؤكل إلا
للشفاء - انتهى - . وقال ابن فهد - قدس سره - : ذهب ابن إدريس إلى تحريم التناول
إلا عند الحاجة ، وأجاز الشيخ في المصباح الافطار عليه في عيد الفطر ، وجنح العلامة
إلى قول ابن إدريس لعموم النهي عن أكل الطين مطلقا ، وكذا المحقق في النافع ، ثم
قال : يحرم التناول إلا عند الحاجة عند ابن إدريس ويجوز على قصد الاستشفاء والتبرك
وإن لم يكن هناك ضرورة عند الشيخ .
الرابع : المقدار المجوز للأكل . والظاهر أنه لا يجوز التجاوز في كل مرة
عن قدر الحمصة وإن جاز التكرار إذا لم يحصل الشفاء بالأول ، وقد مر التصريح
بهذا المقدار في الاخبار ، وكان الأحوط عدم التجاوز عن مقدار عدسة لما رواه الكليني
عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن معاوية بن عمار قال : قلت
لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يروون أن النبي صلى الله عليه وآله قال : إن العدس بارك عليه
سبعون نبيا . فقال : هو الذي تسمونه عندكم الحمص ونحن نسميه العدس ( 1 ) .
وفي الصحيح عن رفاعة ، عنه عليه السلام قال : إن الله عز وجل لما عافى أيوب عليه السلام نظر
إلى بني إسرائيل قد ازدرعت ، فرفع طرفه إلى السماء فقال : إلهي وسيدي ، عبدك
أيوب المبتلى عافيته ولم يزدرع شيئا وهذا لبني إسرائيل زرع ، فأوحى الله عز وجل
إليه : يا أيوب خذ من سبحتك كفا فابذره ، وكانت سبحته فيها ملح ، فأخذ أيوب كفا
هامش
( 1 ) الكافي : ج 6 ، ص 343 .