أمرني إذا استقر البساط مكانه من الأرض وصرنا عند الكهف أن آمر أبا بكر بالسلام
على أهل ذلك الكهف وعلى الجميع ، فأمرته ، فسلم عليهم بأعلى صوته فلم يردوا
عليه شيئا ، ثم سلم أخرى فلم يجب ، فشهد أصحابه على ذلك وشهدت عليه . ثم أمرت
عمر فسلم عليهم بأعلى صوته فلم يردوا عليه شيئا ، ثم سلم أخرى فلم يجب ، فشهد
أصحابه على ذلك وشهدت عليه ، ثم أمرت عبد الرحمن بن عوف فسلم عليهم فلم يجب
فشهدوا أصحابه على ذلك وشهدت عليه . ثم قمت أنا فأسمعت الحجارة والأودية صوتي
فلم أجب ، فقلت لعلي : فداك أبي وأمي ، أنت بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله حتى نرجع
لك ولك السمع والطاعة ، وقد أمرني أن آمرك بالسلام على أهل هذا الكهف آخر
القوم ، وذلك لما يريد الله لك وبك الشرف من شرف الدرجات . فقام علي فسلم بصوت
خفي فانفتح الباب فسمعنا له صريرا شديدا ، ونظرنا إلى داخل الغار يتوقد نارا ، فملئنا
رعبا وولى القوم فرارا ، فقلت لهم : مكانكم ! حتى نسمع ما يقال ، وإنه لا بأس
عليكم . فرجعوا ، فأعاد علي عليه السلام فقال : السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم .
فقالوا : وعليك السلام يا علي ورحمة الله وبركاته وعلى من أرسلك ، بآبائنا وأمهاتنا
أنت يا وصي محمد خاتم النبيين وقائد المرسلين ونذير العالمين وبشير المؤمنين ، أقرئه
منا السلام ورحمة الله يا إمام المتقين . قد شهدنا لابن عمك بالنبوة ولك بالولاية
والإمامة والسلام على محمد يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا . قال : ثم أعاد علي
عليه السلام فقال : السلام عليكم أيها الفتية الذين آمنوا بربهم وزدناهم هدى . فقالوا :
عليك السلام ورحمة الله وبركاته يا مولانا وإمامنا . الحمد لله الذي أرانا ولايتك وأخذ
ميثاقنا بذلك وزادنا إيمانا وتثبيتا على التقوى ، قد سمع من بحضرتك أن الولاية لك
دونهم وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون . قال سلمان : فلما سمعوا ذلك أقبلوا
على علي عليه السلام وقالوا : شهدنا وسمعنا فاشفع لنا إلى نبينا ليرضى عنا برضاك . ثم
تكلم علي عليه السلام بما أمره رسول الله صلى الله عليه وآله ما درينا أشرقا أم غربا حتى نزلنا كالطير
الذي يهوي من مكان بعيد وإذا نحن على باب المسجد ، فخرج إلينا رسول الله صلى الله عليه وآله
فقال : كيف رأيتم ؟ فقال القوم : نشهد كما شهد أهل الكهف ونؤمن كما آمنوا . فقال :
بحار الأنوار — صفحة 125
مساهمون: العلامة المجلسي
ص١٢٥