ومات في طريقه بشهر روز ( 1 ) . وقال علي بن أبي طالب - صلوات الله - : ثم إنه رجع
إلى " دومة الجندل " وكان منزله فأقام بها حتى مات - انتهى - .
وقال الطبرسي - ره - في قوله تعالى " إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض "
فسادهم أنهم كانوا يخرجون فيقتلونهم ويأكلون لحومهم ودوابهم . وقيل : كانوا يخرجون
أيام الربيع فلا يدعون شيئا أخضر إلا أكلوه ولا يابس إلا احتملوه ، عن الكلبي - وقيل :
أراد أنهم سيفسدون في المستقبل عند خروجهم . وورد في الخبر عن حذيفة : قال : سألت
رسول الله صلى الله عليه وآله عن يأجوج ومأجوج ، فقال : يأجوج أمة ، ومأجوج أمة كل أمة أربعمأة
أمة لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه كل قد حمل السلاح
قلت : يا رسول الله صفهم لنا . قال : هم ثلاثة أصناف : صنف منهم أمثال الآزر : قلت :
يا رسول الله وما الآزر ؟ قال : شجر بالشام طويل ، ومنهم طوله وعرضه ( 2 ) سواء ، وهؤلاء
الذين لا يقوم لهم جبل ولا حديد ، وصنف منهم يفترش أحدهم إحدى أذنيه ويلتحف
بالأخرى ولا يمرون بفيل ولا وحش ولا جمل ولا خنزير إلا أكلوه . من مات منهم
أكلوه ، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان ، يشربون أنهار المشرق وبحيرة " طبرية "
قال وهب ومقاتل : إنهم من ولد يافث بن نوح أبي الترك . وقال السدي : الترك
سرية من يأجوج ومأجوج ، خرجت تغير ، فجاء ذو القرنين فضرب السد فبقيت
خارجته ، وقال قتادة : إن ذا القرنين بنى السد على إحدى وعشرين قبيلة ، وبقيت
منهم قبيلة دون السد فهم الترك . وقال كعب : هم نادرة من ولد آدم وذلك أن آدم
احتلم ذات يوم وامتزجت نطفته بالتراب فخلق الله من ذلك الماء والتراب يأجوج ومأجوج
فهم متصلون بنا من جهة الأب دون الأم . وهذا بعيد ( 3 ) .
" وهم من كل حدب ينسلون " قال - ره - : أي من كل نشز من الأرض
يسرعون ، يعني أنهم متفرقون في الأرض فلا ترى أكمة إلا وقوم منهم يهبطون منها
هامش
( 1 ) بشهر زور ( خ ) .
( 2 ) في المصدر : . . . طول ، وصنف منهم طولهم وعرضهم سواء .
( 3 ) مجمع البيان : ج 6 ، ص 494 .