للتفسير لبيان بعض الصفات الاخر الثابتة لهم ، ولذكر ما يستحقون به الصلاة من
الفضائل .
" ولا تشغلهم عن تسبيحك الشهوات " أي ليست لهم شهوة حتى تشغلهم " ولا
يقطعهم عن تعظيمك سهو الغفلات " إضافة السهو إلى الغفلات من قبيل إضافة المسبب
إلى السبب . أو الجزء إلى الكل ، أو بيانية أي لا يمنعهم عن ذكره عظمتك أو العبادات
المستلزمة لتعظيمك السهو الحاصل من الغفلات ، أو السهو الذي هو من جملة الغفلات
أو هو عينها " الخشع الابصار فلا يرومون النظر إليك " [ في النسخ المشهورة " فلا
يرومون النظر إليك " ] والخشوع الخضوع ، وخشوع العين : التذلل بها وعدم رفعها عن
الأرض أو غمضها ، والروم : الطلب ولعل المراد أنهم ينظرون إلى جهة أقدامهم حياء أو
خوفا ، أو إلى الجهة التي جعلها الله قبلتهم ، ولا يرفعون أبصارهم إلى جهة العرش
ويحتمل أن يكون المراد النظر القلبي أي لا يتفكرون في كنه ذاتك وصفاتك ،
ومالا يصل إليه عقولهم من معارفك " النواكس الأعناق الذين قد طالت رغبتهم فيما
لديك " في أكثر الروايات " النواكس الأذقان " وعلى التقديرين هو أن يطأطئ رأسه
وهو أزيد تذللا من الخشوع ، والمراد بما لديه الدرجات العالية المرتفعة ، ويحتمل
أن يكون لهم بعض اللذات غير الطعام والشراب . والظاهر أن الوصفين لطائفة
مخصوصة من الملائكة كما مر في خبر المعراج ، ويحتمل التعميم .
" المستهترون " بصيغة المفعول قال الجوهري : فلان مستهتر بالشراب أي
مولع به لا يبالي ما قيل فيه . والآلاء : النعم واحدها " إلى " بالفتح وقد يكسر مثل معي
وأمعاء ، أي هم ملتذذون حريصون في ذكر نعمائك الظاهرة والباطنة عليهم وعلى
غيرهم " والمتواضعون دون عظمتك وجلال كبريائك " التواضع : التذلل ، و " دون "
معناه أدنى مكان من الشئ ، ثم استعمل بمعنى قدام الشئ وعنده وبين يديه مستعارا
من معناه الحقيقي وهو ظرف لغو متعلق بمتواضعون ، والجلال والكبرياء : العظمة
والعطف والإضافة للتأكيد والمبالغة ، ويمكن أن يخص العظمة بالذات والكبرياء
بالصفات " والذين يقولون إذا نظروا إلى جهنم تزفر على أهل معصيتك " قال
بحار الأنوار — صفحة 224
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٢٤