به شيئا ، وأن يدينوا برسله وحججه وأوليائه ، وهو أول يوم طلعت فيه الشمس ،
وهبت فيه الرياح اللواقح ، وخلقت فيه زهرة الأرض ، وهو اليوم الذي استوت
فيه سفينة نوح عليه السلام على الجودي ، وهو اليوم الذي أحيى الله فيه القوم الذين خرجوا
من ديارهم وهم ألوف حذر الموت ، فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم [ الله ] وهو اليوم
الذي هبط [ فيه ] جبرئيل عليه السلام على النبي صلى الله عليه وآله ، وهو اليوم الذي كسر فيه إبراهيم
عليه السلام أصنام قومه ، وهو اليوم الذي حمل فيه رسول الله صلى الله عليه وآله أمير المؤمنين عليه السلام
على منكبيه حتى رمى أصنام قريش من فوق البيت الحرام وهشمها - الخبر بطوله -
والشاهد في هذين الحديثين من وجوه :
الأول : قوله أنه اليوم الذي أخذ فيه العهد بغدير خم ، وهذا تاريخ ،
وكان ذلك سنة عشرة من الهجرة وحسب فوافق نزول الشمس الحمل في التاسع عشر
من ذي الحجة على حساب التقويم ، ولم يكن الهلال رؤي بمكة ليلة الثلاثين ، فكان
الثامن عشر من ذي الحجة على الرؤية .
الثاني : كون صب الماء في ذلك اليوم سنة شائعة ، والظاهر أن مثل هذه
السنة العامة الشاملة لسائر المكلفين أن يكون صب الماء في وقت لا ينفر منه الطبع
ويأباه ، ولا يتصور ذلك مع كون الشمس في الجدي . لأنه غاية القر ( 1 ) في البلاد
الإسلامية .
الثالث : قوله في الحديث الثاني " وهو أول يوم خلقت فيه الشمس " وهو
مناسب لما قيل إن الشمس خلقت في الشرطين .
الرابع : قوله " وفيه خلقت زهرة الأرض " وهذا إنما يكون في الحمل دون
الجدي وهو ظاهر ( انتهى كلامه ره ) .
وأقول : تحقيق الكلام في هذا المقام هو أنك قد عرفت فيما مضى أن السنة
الشمسية عبارة عن مدة دورة الشمس بحركتها الخاصة من أي مبدأ فرض ، وتلك
هامش
( 1 ) القر - بالضم - البرد .