ثم ذكر - ره - إصابات كثرة من المنجمين نقلا من كتبهم ، ونقل من كتاب
ربيع الأبرار أن رجلا أدخل إصبعيه في حلقتي مقراض ، وقال للمنجم : أيش
ترى في يدي ؟ فقال : خاتمي حديد . وقال : فقدت في دار بعض الرؤساء مشربة فضة
فوجه إلى ابن ماهان يسأله فقال : المشربة سرقت نفسها ، فضحكت منه واغتاظ ،
وقال : هل في الدار جارية اسمها فضة أخذت الفضة ؟ فكان كما قال . وقال : سعي
بمنجم فامر بصلبه ، فقيل له : هل رأيت هذا في نجومك ؟ فقال : رأيت ارتفاعا ، ولكن
لم أعلم أنه فوق خشبة .
وقال : ومن الملوك المشهورين بعلم النجوم وتقريب أهله المأمون ، وذكر
محمد بن إسحاق أنه كان سبب نقل كتب النجوم وأمثالها من بلاد الروم ونشرها بين
المسلمين . وذكر المسعودي في حديث وفاة المأمون ، قال : فأمرنا بإحضار جماعة
من أهل الموضع ، فسألهم ما تفسير ( النديون ) فقالوا : تفسيره ( مد رجليك ) فلما
سمع المأمون بذلك اضطرب وتطير بهذا الاسم ، وقال : سلوهم ما اسم هذا الموضع
بالعربية ؟ قالوا : اسمه بالعربية ( الرقة ) وكان فيما عمل من مولد المأمون أنه
يموت بالرقة ، فلما سمع اسم الرقة عرف أنه الموضع الذي ذكر في مولده ، وأنه
لا يموت إلا بالرقة ، فمات به كما اقتضت دلالة النجوم في طالعه .
وذكر محمد بن بابويه في دلائل النبوة أن ( بخت نصر ) لما رأى رؤياه أحضر
من جملة العلماء أصحاب النجوم ، وذكر التنوخي في كتابه ، قال : حدثني الصوفي
المنجم ، قال - وكان أبو الحسين حاضرا وعضد الدولة يحدثني - قال : اعتللت علة
صعبة أيس مني فيها الطبيب ، وأيست من نفسي ، وكان تحويل سنتي تلك في النجوم
رديا جدا نحسا موحشا ، ثم زادت العلة علي ، فأمرت أن يحجب الناس كلهم لا
يدخل إلي أحد بوجه ولا سبب إلا حاجب البويه في أوقات ، حتى منعت الطبيب عن
الوصول ضجرا بهم بل بنفسي ويأسا من العافية ، فأقمت كذلك أياما ثلاثة وأربعة
وأنا أبكي في خلوتي على نفسي ، إذ جاءني حاجب البويه فقال : في الدار أبو الحسين
الصوفي من الغداة يطلب الوصول ، وقد اجتهدنا به في الانصراف بكل رفق وجميل
بحار الأنوار — صفحة 305
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٥