رحمه الله : إن الاستدلال بحركات النجوم على كثير مما سيكون لا يمنع العقل منه
ولسنا نمنع أن يكون الله جل اسمه أعلمه بعض أنبيائه ، وجعله علما على صدقه
( انتهى كلام الكراجكي ره ) .
وقال شيخ المتكلمين محمود بن علي الحمصي ره في ذكر علم النجوم :
إنا لا نرد عليهم فيما يتعلق بالحساب في تسيير النجوم واتصالاتها التي يذكرونها
فان ذلك مما لا يهمنا ولا هو مما يقابل بإنكار ورد . ثم قال - ره - في إنكار كون
النجوم عللا موجبة : يبطل ذلك بكل ما يبطل به دعوة المجبرة بأننا غير مختارين .
ثم قال : فإن قيل : كيف تنكرون الاحكام وقد علمنا أنهم يحكمون بالكسوف
والخسوف ورؤية الأهلة ويكون الامر على ما يحكمون في ذلك ؟ وكذلك يخبرون
عن أمور مستقبلة تجري على الانسان وتجري تلك الأمور على ما أخبروا عنها
فمع وضوح الامر فيما ذكرناه كيف تدفع الاحكام ؟
قلنا : إن إخبارهم عن الكسوف والخسوف ورؤية الأهلة فليس من الاحكام
وإنما هو من باب الحساب ، إنما الحكم أن يقولوا إذا كان كسوف أو خسوف
كان من الحوادث كذا وكذا .
ثم قال : فأما الأمور المستقبلة التي يخبرون عنها فأكثرها لا تقع على
ما يخبرون عنه ، وإنما يقع قليل منه بالاتفاق ، ومثل ذلك يتفق لأصحاب
الفال والزجر الذين لا يعرفون النجوم ، بل للعاجز اللواتي يتفألن بالأحجار ،
والذي قد يخبر المصروع وكثير من ناقصي العقول عن أشياء فيتفق وقوع ما يخبرون
عنه ( انتهى ) .
والسيد الجليل النبيل علي بن طاووس - ره - لأنس قليل له بهذا العلم عمل
في ذلك رسالة ، وبالغ في الانكار على من اعتقد أن النجوم ذوات إرادة أو فاعلة
أو مؤثرة ، واستدل على ذلك بدلائل كثيرة ، وأيده بكلام جم غفير من الأفاضل
إلا أنه أنكر على السيد الاجل المرتضى - ره - في تحريمه ، وذهب إلى أنه من
العلوم المباحات ، وأن النجوم علامات ودلالات على الحادثات ، لكن يجوز للقادر