عتباهم ورجوعهم أو يحملهم على ما يوجب الرضا ، وفي القاموس : العتب : الموجدة
والغضب ، والعتبى : الرضا ، واستعتبه : أعطاه العتبى كأعتبه ، وطلب إليه العتبى
ضد ( 1 ) . ( وإن يستعتبوا فما هم من المعتبين ) أي إن يستقيلوا ربهم لم يقلهم ، أي
لم يردهم إلى الدنيا . قوله ( فيطمس ضوءها ) أي بعض ضوئها ، قوله ( طمست
الشمس ) أي كلها أو أكثرها بحسب ما يراء في تأديبهم من المصلحة . قوله عليه السلام
( وهي كدرة ) أي بعد ما كانت كدرة ، أو تبقى فيها كدورة قليلة بعد الخروج أيضا
في زمان قليل قوله عليه السلام ( إلا من كان من شيعتنا ) لأنهم يؤمنون بهذا ، وأما أكثر
الخلق الذين يسندونهما إلى حركات الأفلاك فلا يرهبون لهما .
تفصيل كلام لرفع أوهام : اعلم أن الفلاسفة ذهبوا إلى أن جرم القمر
مظلم كثيف صقيل يقبل من الشمس الضوء لكثافته وينعكس عنه لصقالته ، فيكون
أبدا المضئ من جرمه الكري أكثر من النصف بقليل ، لكون جرمه أصغر من جرم
الشمس ، وقد ثبت في الأصول أنه إذا قبل الضوء كرة صغرى من كرة أعظم منها كان
المضئ من الصغرى أعظم من نصفها ، وتفصل بين المضئ والمظلم دائرة قريبة من
العظيمة تسمى دائرة النور ، وتفصل بين ما يصل إليه نور البصر من جرم القمر
وبين ما لا يصل دائرة تسمى دائرة الرؤية ، وهي أيضا قريبة من العظيمة لما ثبت في
( 24 ) من مناظر أقليدس أن ما يرى من الكرة يكون أصغر من نصفها ، وهاتان
الدائرتان يمكن أن تتطابقا ، وقد تتفارقان إما متوازيتين ، وأو متقاطعتين ، أو لا ذا ولا
ذاك ، وقد تؤخذان عظيمتين إذ لا تفاوت في الحس بين كل منهما وبين العظيمة
ويجعل ما يقارب التطابق تطابقا ، فإذا اجتمعت الشمس والقمر صار وجهه المضئ
إليها والمظلم إلينا وتطابق الدائرتان وهو المحاق ، فإذا بعد عنها يسيرا تقاطعت
الدائرتان على حواد ومنفرجات ، فإذا بعد منها قريبا من اثنتي عشرة درجة يرى
من وجهه المضيئ ما وقع منه بين الدائرتين في جهة الحادتين اللتين إلى صوب الشمس
وهو الهلال ، ولا تزال هذه القطعة تتزايد بتزايد البعد عن الشمس ، والحواد تتعاظم
هامش
( 1 ) القاموس : ج 1 ، ص 100 .