والأيام ، والشهور ، والسنون . فالعدد للسنين ، والحساب لما دون السنين وهي
الشهور والأيام والساعات ، وبعد هذه المراتب الأربعة لا يحصل إلا التكرار كما
أنهم رتبوا العدد على أربع مراتب : الآحاد ، والعشرات ، والمئات ، والألوف
وليس بعدها إلا التكرار ( 1 ) .
( وكل شئ فصلناه تفصيلا ) أي كل شئ بكم إليه حاجة في مصالح دينكم
ودنياكم فصلنا وشرحنا . وقال في قوله سبحانه ( وجدها تغرب في عين حمئة ) قرأ
ابن عامر وحمزة والكسائي وأبو بكر عن عاصم ( في عين حامية ) بالألف من غير
همزة أي حارة . وعن أبي ذر قال : كنت رديف رسول الله صلى الله عليه وآله على جمل ، فرأى
الشمس حين غابت فقال : أتدري يا أبا ذر أين تغرب هذه ؟ قلت : الله ورسوله أعلم
قال : فإنها تغرب في عين حامئة وهي قراءة ابن مسعود وطلحة ، وأبو عمرو
والباقون ( حمئة ) وهي قراءة ابن عباس . واتفق أن ابن عباس كان عند معاوية
فقرأ معاوية ( حامية ) فقال ابن عباس : حمئة ، فقال معاوية لعبد الله بن عمر : كيف
تقرأ ؟ فقال : كما يقرء أمير المؤمنين ، ثم وجه إلى كعب الأحبار وسأله كيف
تجد الشمس تغرب ؟ قال : في ماء وطين ، كذلك نجده في التورية . والحمئة ما فيه
حمأة سوداء . واعلم أنه لا تنافي بين الحمئة والحامية ، فجائز أن يكون الماء جامعا
للوصفين ( 2 ) . ثم اعلم أنه ثبت بالدليل أن الأرض كرة ، وأن السماء محيطة بها
ولا شك أن الشمس في الفلك . وأيضا قال : ( وجد عندها قوما ) ومعلوما أن جلوس
القوم ( 3 ) في قرن الشمس غير موجود ، وأيضا فالشمس أكبر من الأرض مرات
كثيرة فكيف يعقل دخولها في عين من عيون الأرض ؟ !
إذا ثبت هذا فنقول : في تأويله وجوه :
الأول : أن ذا القرنين لما بلغ موضعا ما في المغرب لم يبق بعده شئ من
هامش
( 1 ) مفاتيح الغيب : ج 5 ، ص 555 .
( 2 ) في المصدر : البحث الثاني .
( 3 ) في المصدر : جلوس قوم في قرب الشمس .