( أصبح ) إذا دخل في الصبح ( 1 ) سمي به الصبح . وقرئ بفتح الهمزة على الجمع
( وجاعل الليل سكنا ) يسكن إليه التعب بالنهار لاستراحته فيه ، من ( سكن إليه )
إذا اطمأن إليه استئناسا به ، أو يسكن فيه الخلق من قوله ( لتسكنوا فيه ) ونصبه
بفعل دل عليه ( جاعل ) لا به ، فإنه في معنى الماضي ، ويدل عليه قراءة الكوفيين
( وجعل الليل ) حملا على معنى المعطوف عليه ، فإن فالق بمعنى فلق فلذلك قرئ
به ، أو به على أن المراد منه جعل مستمر في الأزمنة المختلفة ، وعلى هذا يجوز
أن يكون ( والشمس والقمر ) عطفا على محل الليل ويشهد له قراءتهما بالجر ،
والأحسن نصبهما بجعل مقدر ، وقرئ بالرفع على الابتداء والخبر محذوف أي
مجعولان ( حسبانا ) أي على أدوار مختلفة تحسب بها الأوقات ويكونان علمي الحساب
وهو مصدر حسب بالفتح كما أن الحسبان بالكسر مصدر حسب بالكسر
وقيل : جمع حساب كشهاب وشهبان . ( ذلك ) إشارة إلى جعلهما حسبانا أي ذلك
السير بالحساب المعلوم ( تقدير العزيز ) الذي قهرهما وسيرهما على الوجه المخصوص
( العليم ) بتدبيرهما والأنفع من التداوير الممكنة لهما ( 2 ) .
وفي قوله تعالى ( يغشي الليل النهار ) يغطيه به ، ولم يذكر عكسه للعلم به
أو لان اللفظ يحتملهما ، ولذلك قرئ ( يغشي الليل النهار ) بنصب الليل ورفع
النهار ، وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وأبو بكر عن عاصم بالتشديد وفي الرعد
للدلالة على التكرير ( يطلبه حثيثا ) يعقبه سريعا كالطالب له لا يفصل بينهما شئ
والحثيث : فعيل من الحث ، وهو صفة مصدر محذوف ، أو حال من الفاعل بمعنى
حاثا ، أو المفعول بمعنى محثوثا . ( والشمس والقمر والنجوم مسخرات بأمره )
أي بقضائه وتصريفه ، ونصبها بالعطف على السماوات ونصب مسخرات على الحال
وقرأ ابن عامر كلها بالرفع على الابتداء والخبر ( 3 ) ( انتهى ) .
هامش
( 1 ) في المصدر : في الصباح .
( 2 ) أنوار التنزيل : ج 1 ص 392 .
( 3 ) أنوار التنزيل : ج 1 ص 425 .