الحفظة على آدم وذريته ، فالحفظة ينسخون من الذكر ما يعمل العباد ، ثم قرأ
( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) ( 1 )
21 - وعن ابن عباس أن الله جل ذكره خلق العرش فاستوى عليه ، ثم
خلق القلم فأمره ليجري بأمره ، وعظم القلم ما بين السماء والأرض ، فقال القلم :
بما أجري يا رب ؟ قال : بما أنا خالق وكائن في خلقي من قطر ، أو نبات ، أو نفس
أو أثر - يعني به العمل - أو رزق ، أو أجل . فجرى القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة
فأثبته الله في الكتاب المكنون عنده تحت العرش . وأما قوله ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم
تعملون ) فإن الله وكل ملائكة يستنسخون من ذلك الكتاب كل عام في رمضان
ليلة القدر ما يكون في الأرض من حدث إلى مثلها من السنة المقبلة ، فيعارضون به
حفظة الله من العباد ( 2 ) كل عشية خميس ، فيجدون ما رفع الحفظة موافقا لما في
كتابهم ذلك ، ليس فيه زيادة ولا نقصان . وأما قوله ( إنا كل شئ خلقناه بقدر )
فإن الله خلق لكل شئ ما يشاكله من خلقه ، وما يصلحه من رزقه ، وخلق البعير
خلقا لا يصلح شئ من خلقه على غيره من الدواب ، وكذلك كل شئ من الدواب
وخلق لدواب البر وطيرها من الرزق ما يصلحها في البر ، وخلق لدواب البحر
وطيرها من الرزق ما يصلحها في البحر فلذلك قوله ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) ( 3 ) .
21 - وعن ابن عباس ، قال : أول ما خلق الله القلم ، فتصور قلما من نور
فقيل له : اجر في اللوح المحفوظ ، قال : يا رب بماذا ؟ قال : بما يكون إلى يوم
القيامة ، فلما خلق الله الخلق وكل بالخلق حفظه يحفظون عليهم أعمالهم ، فلما
قامت القيامة عرضت عليهم أعمالهم ، وقيل ( هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا
نستنسخ ما كنتم تعملون ) عرض بالكتابين فكانا سواء ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 37 .
( 2 ) في المخطوطة : على العباد .
( 3 ) الدر المنثور : ج .
( 4 ) الدر المنثور : ج .