17 - وعن ابن جريج في قوله ( وإنه في أم الكتاب ) قال : الذكر الحكيم
فيه كل شئ كان ، وكل شئ يكون ، وما نزل من كتاب فمنه ( 1 ) .
18 - وعن ابن عباس أنه سئل عن هذه الآية ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم
تعلمون ) فقال : إن أول ما خلق الله القلم ، ثم خلق النون ، وهي الدواة ، ثم
خلق الألواح فكتب الدنيا وما يكون فيها حتى تفنى ، من خلق مخلوق ، وعمل
معمول ، من بر أو فجور ( 2 ) وما كان من رزق حلال أو حرام ، وما كان من رطب
ويابس ، ثم ألزم كل شئ من ذلك شأنه ، دخوله في الدنيا متى ، وبقاؤه فيها
كم ، وإلى كم يفنى ، ثم وكل بذلك الكتاب الملائكة ، ووكل بالخلق ملائكة
فتأتي ملائكة الخلق إلى ملائكة ذلك الكتاب فينسخون ( 3 ) ما يكون في كل
يوم وليلة مقسوم على ما وكلوا به ، ثم يأتون إلى الناس فيحفظونهم بأمر الله
ويستبقونهم ( 4 ) إلى ما في أيديهم من تلك النسخ . فقام رجل فقال : يا ابن عباس ما
كنا نرى هذا ! أتكتب الملائكة في كل يوم وليلة ؟ فقال : ابن عباس : ألستم قوما
عربا ؟ ! ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) هل يستنسخ الشئ إلا من كتاب ؟ ! ( 5 ) .
19 - وعن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله في قوله ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم
تعملون ) قال : هي أعمال أهل الدنيا الحسنات والسيئات ، تنزل من السماء كل
غداة وعشية ما يصيب الانسان في ذلك اليوم أو الليلة الذي يقتل والذي يغرق
والذي يقع من فوق بيت والذي يتردى من فوق جبل ، والذي يقع في بئر والذي
يحرق بالنار ، فيحفظون عليه ذلك كله ، فإذا كان العشي صعدوا به إلى السماء
فيجدونه كما في السماء مكتوبا في الذكر الحكيم ( 6 ) .
وعن ابن عباس ، قال : كتب في الذكر عنده كل شئ هو كائن ، ثم بعث
هامش
( 1 ) الدر المنشور ج 6 ص 13 .
( 2 ) في المصدر : أو فاجر .
( 3 ) في المصدر : فيستنسخون .
( 4 ) في المصدر : فيسوقونهم .
( 5 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 36 .
( 6 ) الدر المنثور : ج 6 ، ص 37 .