فم القلم ، فلم ينطق بعد ، ولا ينطق أبدا ، فهو الكتاب المكنون الذي منه النسخ
كلها ، أو لستم عربا ؟ ! فكيف لا تعرفون معنى الكلام ؟ ! وأحدكم يقول لصاحبه
( انسخ ذلك الكتاب ) أوليس إنما ينسخ من كتاب آخر ( 1 ) من الأصل ، وهو
قوله ( إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون ) ( 2 ) .
بيان : هذا يدل على أن أولية خلق القلم إضافية ، لسبق خلق الجنة
عليه ( 3 ) .
4 - العلل : قال : حدثنا علي بن حبشي بن قوني فيما كتب إلي عن
حميد ( 4 ) بن زياد ، عن القاسم بن إسماعيل ، عن محمد بن سلمة ، عن يحيى بن أبي العلاء
الرازي ، أن رجلا دخل على أبي عبد الله عليه السلام فقال : جعلت فداك ، أخبرني عن
قول الله عز وجل ( ن والقلم وما يسطرون ) وأخبرني عن قول الله عز وجل
لإبليس ( فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم ) وأخبرني عن هذا البيت
كيف صار فريضة على الخلق أن يأتوه ؟ قال : فالتفت أبو عبد الله عليه السلام إليه وقال :
ما سألني عن مسألتك أحد قط قبلك ، إن الله عز وجل لما قال للملائكة ( إني
جاعل في الأرض خليفة ) ضجت الملائكة من ذلك وقالوا : يا رب إن كنت لابد
جاعلا في أرضك خليفة فاجعله منا من يعمل في خلقك بطاعتك . فرد عليهم ( إني
هامش
( 1 ) في المصدر : اخذ من الأصل .
( 2 ) تفسير القمي : 960 .
( 3 ) الظاهر مما يأتي عن الصادق عليه السلام في رواية سفيان الثوري عنه أن ذكر كيفية خلق
اللوح والقلم من نهر الخلد يجرى مجرى المثل ، وحقيقة الامر انهما ملكان ، ولا يبعد استظهار
ذلك من كل ما يدل على كونهما ملكين . وربما يؤيد ذلك ما يدل على تأخر خلق الجنة عن خلق
القلم فتأمل .
( 4 ) هكذا في نسخ البحار ، وفي المصدر ( جميل بن زياد ) والظاهر أن نسخة البحار
هو الصحيح ، لكثرة رواية ( حميد بن زياد ) عن القاسم بن إسماعيل القرشي ووجود رواية
( علي بن حبشي ) عنه ، وهو حميد بن زياد بن حماد بن حماد بن زياد الدهقان أبو القاسم
كوفي سكن ( سوراع ) وانتقل إلى ( نينوى ) كان ثقة واقفا وجها فيهم ، سمع الكتب وصنف
كتاب الجامع في أنواع الشرائع ، توفى سنة عشر وثلاثمائة .