عن أبي جعفر الباقر عليه السلام ، وقيل : المراد به الحوت في البحر ، وهو من آيات
الله تعالى ، إذ خلقها من الماء ، فإذا فارق الماء مات ، كما أن حيوان البر إذا خالط
الماء مات ، والقلم هو الذي يكتب به ، أقسم الله تعالى به لمنافع الخلق ، إذ هو أحد
لساني الانسان يؤدي عنه ما في جنانه ، ويبلغ البعيد عنه ما يبلغ القريب بلسانه
وبه يحفظ أحكام الدين ، وبه تستقيم أمور العالمين ، وقد قيل : إن البيان بيانان :
بيان اللسان ، وبيان البنان ، وبيان اللسان تدرسه الأعوام ، وبيان الأقلام باق
على مر الأيام . ( وما يسطرون ) وما تكتبه الملائكة مما يوحى إليهم ، وما يكتبونه
من أعمال بني آدم ، وقيل : ما مصدرية ( 1 ) ( انتهى ) .
وقال الرازي : والقلم فيه وجهان : أحدهما أن المقسم به هو هذا الجنس
وهو واقع على كل قلم في السماء وفي الأرض ، كما قال ( وربك الأكرم الذي
علم بالقلم ( 2 ) ) الثاني : أن المقسم به هو القلم المعهود ، والذي جاء في الخبر ( أول
ما خلق الله القلم ) قال ابن عباس : أول ما خلق الله القلم ، ثم قال : اكتب ما هو
كائن إلى يوم القيامة ، قال : وهو قلم من نور طوله كما بين السماء والأرض ،
وروى مجاهد عنه قال : إن أول ما خلق الله القلم ، فقال : اكتب القدر ، فكتب ما
هو كائن إلى يوم القيامة ، وإنما يجري الناس على أمر قد فرغ منه . قال القاضي :
هذا الخبر يجب حمله على المجاز ، لان القلم الذي هو آلة مخصوصة في الكتابة لا
يجوز أن يكون حيا عاقلا ( 3 ) فيؤمر وينهى ، فإن الجمع بين كونه حيوانا مكلفا
وبين كونه آلة الكتابة محال ، قال : بل المراد أنه تعالى أجراه بكل ما يكون
وهو كقوله ( إذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون ( 4 ) ) فإنه ليس هناك أمر
هامش
( 1 ) مجمع البيان ، ج 10 ، ص 332 .
( 2 ) العلق : 4 .
( 3 ) بناء على كون القلم مجردا عن المادة يندفع هذا الاشكال لان التجرد لا ينفك عن
العقل والحياة فافهم .
( 4 ) البقرة : 117 .