وفي قوله ( وما يعمر من معمر ) أي لا يمد في عمر معمر ( ولا ينقص من عمره ) أي
من عمر ذلك المعمر بانقضاء الأوقات عليه ، وقيل : معناه ولا ينقص من عمر غير ذلك
المعمر ، وقيل : هو ما يعلمه الله أن فلانا لو أطاع لبقي إلى وقت كذا ، وإذا عصى
نقص عمره فلا يبقى ( إلا في كتاب ) أي إلا وذلك مثبت في اللوح المحفوظ ( 1 ) . وقال :
( وكل شئ أحصيناه ) أي أحصينا وعددنا كل شئ من الحوادث في كتاب ظاهر
وهو اللوح المحفوظ ، وقيل : أراد به صحائف الأعمال ( 2 ) .
أقول : وقد ورد في كثير من الاخبار أن المراد بالامام المبين أمير المؤمنين
عليه السلام كما مر .
( وأنه ) أي القرآن ( في أم الكتاب ) في اللوح المحفوظ فإنه أصل الكتب
السماوية ( لدينا لعلي ) رفيع الشأن ( حكيم ) ذو حكمة بالغة ، كذا قيل ، وفي
كثير من الاخبار أن الضمير راجع إلى أمير المؤمنين عليه السلام والمراد بأم الكتاب
السورة الفاتحة ، فإنه عليه السلام مكتوب فيها في قوله تعالى ( اهدنا الصراط المستقيم )
قالوا : الصراط المستقيم هو أمير المؤمنين عليه السلام ومعرفته وطريقته .
( وعندنا كتاب حفيظ ) قال الطبرسي - ره - أي حافظ لعدتهم وأسمائهم وهو
اللوح المحفوظ ، وقيل : أي محفوظ عن البلى والدروس ، وهو كتاب الحفظة ( 3 .
( وكتاب مسطور ) أي مكتوب ( في رق منشور ) وهو الكتاب الذي كتبه الله
لملائكته في السماء يقرؤون فيه ما كان وما يكون ، وقيل : هو القرآن مكتوب عند الله
في اللوح ( 4 ) وهو الرق المنشور ، وقيل : هو صحائف الأعمال ، وقيل : هو التورية
وقيل : إنه القرآن يكتبه المؤمنون في رق وينشرونه لقراءته والرق ما يكتب
فيه ( 5 ) .
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 8 ص 403 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 8 ، ص 418 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 ، 141 .
( 4 ) في المصدر : في اللوح المحفوظ .
( 5 ) مجمع البيان : ج 9 ، ص 163 .