فيها آدم عليه السلام فتلك الساعة التي تقوم فيها الساعة ، ومثله قال ابن مسعود ، وابن
عباس من رواية أبي صالح عنه ، إلا أنهما لم يذكرا خلق آدم ولا الساعة ، وقال
ابن عباس من رواية علي بن أبي طلحة عنه : إن الله خلق الأرض بأقواتها من
غير أن يدحوها ، ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ، ثم دحا الأرض
بعد ذلك ، فذلك قوله ( والأرض بعد ذلك دحاها ) وهذا القول عندي هو الصواب .
وقال ابن عباس أيضا من رواية عكرمة عنه : إن الله وضع البيت على الماء
على أربعة أركان قبل أن يخلق الدنيا بألفي عام ، ثم دحيت الأرض من تحت البيت .
ومثله قال ابن عمر ، ورواه السدي عن أبي صالح وعن أبي مالك عن ابن عباس
وأبي مرة عن ابن مسعود في قوله تعالى ( هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعا
ثم استوى إلى السماء )
إن الله عز وجل كان عرشه على الماء ، ولم يخلق
شيئا غير ما خلق قبل الماء ، فلما أراد أن يخلق الخلق أخرج من الماء دخانا فارتفع
فوق الماء فسما عليه فسماه ( سماء ) ثم أيبس الماء فجعله أرضا واحدة ، ثم فتقها فجعل
سبع أرضين في يومين يوم الأحد ويوم الاثنين ، فخلق الأرض على حوت ، والحوت
النون الذي ذكره الله في القرآن ( ن والقلم ) والحوت في الماء والماء على ظهر
صفاة ، والصفاة على ظهر ملك ، والملك على صخرة ، والصخرة في الريح ، وهي
الصخرة التي ذكرها لقمان ليست في السماء ولا في الأرض ، فتحرك الحوت واضطربت
وتزلزلت الأرض ، فأرسى عليها الجبال فقرت ، والجبال تفخر على الأرض فذلك
قوله تعالى ( وجعل فيها رواسي ) . وقال ابن عباس والضحاك ومجاهد وكعب
وغيرهم : كل يوم من هذه الأيام الستة التي خلق الله فيها السماء والأرض كألف
سنة ( انتهى ) .
وكلام سائر المؤرخين جار هذا المجرى ، ولا جدوى في إيرادها .
بحار الأنوار — صفحة 315
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٥