في يومين ) وقال بعده ( وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها
في أربعة أيام ) وقال بعد ذلك ( فقضيهن سبع سماوات في يومين ( 1 ) فيصير المجموع
ثمانية ، ويمكن التفصي عن ذلك بوجوه :
الأول : ما مر ، وهو المشهور بين المفسرين ، أن المراد بقوله ( أربعة أيام )
في تتمة أربعة أيام ، بأن يكون خلق الأرض في يومين منها ، وتقدير الأقوات
فيها أو هو مع جعل الرواسي من فوقها والبركة فيها في يومين آخرين ، ويؤيده
كثير من الأخبار المتقدمة .
الثاني : ما ذكره بعض الأفاضل ممن كان في عصرنا - ره - في شرحه على
الكافي : أن أربعة أيام مخصوصة بخلق ما على الأرض ، أولها بخلق الرواسي ،
والثاني بخلق البركة ، والثالث والرابع بخلق الأقوات التي هي عبارة عن خلق
الماء والمرعى المذكورين في سورة النازعات بقوله تعالى ( أخرج منها ماءها ومرعاها ( 2 ) )
وأن اليومين اللذين خلق فيهما الأرض متحدان مع ما خلق فيهما السماوات ، إلا
أن الخلق في اليوم الأول متعلق بأصل السماوات والأرض ، وفي اليوم الثاني بتمييز
بعض أجزائهما عن بعض ، فيصدق أن السماوات مخلوقة في يومين ، والأرض في يومين
ولا تزيد أيام خلق المجموع على الستة .
الثالث : ما ذكرناه في تأويل خبر الكافي بأن يكون يوما خلق السماوات
داخلين في الأربعة فتذكر .
الرابع : ما ذكره بعض المحققين من المعاصرين وهو أن يكون الأيام
الأربعة بل اليومان الأخيران أيضا في سورة السجدة غير الأيام الستة التي في سائر
السور ، ويؤيده تغيير الأسلوب بايراد لفظ الخلق في سائر الآيات ، ولفظ الجعل
والبركة والتقدير والقضاء سبعا في السجدة ، ويؤيده لفظ ( ما بينهما ) في آيات
سور الفرقان والتنزيل وق ، فإنه سواء كان خلق الأرض وبعض ما عليها في أربعة
هامش
( 1 ) فصلت : 12 .
( 2 ) النازعات : 31 .