وأما غير هم فقيل : أولها الماء ، كما يدل عليه أكثر الأخبار المتقدمة ،
ونقلنا ذلك سابقا عن ( ثاليس الملطي ) ورأيت في كتاب ( علل الأشياء ) المنسوب
إلى ( بليناس الحكيم ) أنه قال : إن الخالق تبارك وتعالى كان قبل الخلق ،
وأراد أن يخلق الخلق ، فقال : ليكن كذا وكذا فكانت هذه الكلمة علة الخلق ،
وسائر المخلوقات معلول ، وكلام الله عز وجل أعلى وأعظم وأجل من أن يكون
شيئا تدركه الحواس ، لأنه ليس بطبيعة ، ولا جوهر ، ولا حار ، ولا بارد ، ولا
رطب ، ولا يابس . ثم قال بعده : إن أول ما حدث بعد كلام الله تعالى الفعل ، فدل
بالفعل على الحركة ، ودل بالحركة على الحرارة ، ثم لما نقصت الحرارة جاء
السكون عند فنائها ، فدل بالسكون على البرد ، ثم ذكر بعد ذلك أن طبائع
العناصر الأربعة إنما كانت من هاتين القوتين أعني الحر والبرد ، قال : وذلك
أن الحرارة حدث منها اللين ، ومن البرودة اليبس ، فكانت أربع قوى مفردات
فامتزج بعضها ببعض فحدث من امتزاجها الطبائع ، وكانت هذه الكيفيات قائمة
بحار الأنوار — صفحة 307
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣٠٧