تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الطبيعة بلا شرط إلى الواجب جل شأنه ، لان الطبيعة عندهم إذا كانت ذاتية لما تحتها فإنما هي مجعولة بجعل ما هي ذاتية له جلا واحدا ، ولا يمكن تعلق جعل على حدة بالطبيعة الكلية قطعا ، وجعل كل فرد من أفراد الطبيعة عندهم إنما هو بشرط سبق معد . نعم لو تحقق تأثير منفرد في الطبيعة وراء التأثير في الافراد لوجب أن يكون التأثير من الواجب فيها إما ابتداء ، أو بواسطة قديمة ، وتأثير الواجب في القديم بلا واسطة وشرط أو بواسطة قديمة إنما هو منشأ استحالة انعدام القديم عندهم . فظهر أن سلسلة الحوادث يجب أن تنتهي إلى حادث يجب وجوده عن الواجب بلا شرط معد فتنقطع سلسلة الحوادث به لأنه لا يجوز تقدم شرط أو معد من الحوادث عليه . وكذا يمكن إجراء كثير من براهين إثبات الواجب التي لا يتوقف على إبطال الدور والتسلسل هنا بأدنى تصرف لا يخفى على الفطن اللبيب ، فإن تأثير الواجب تعالى عندهم في كل حادث يتوقف على معد ، ووجود الواجب مع عدم المعد في حكم قوة ( 1 ) فرض عدمه تعالى والعياذ بالله في عدم التأثير ( 2 ) والعلة التامة عندهم هو الواجب مع المعد ، ومجموع المركب من الواجب والممكن ممكن ، فالعلل التامة لجميع الحوادث الغير المتناهية ممكنات ، فكما لا ينفع التزام التسلسل في مسألة إثبات الواجب لا ينفع التزامه هنا أيضا ، إذ الأدلة الدالة على إثبات الواجب بدون التمسك بإبطال التسلسل يجري هنا أيضا بأدنى تفاوت . الثاني أن نقول : على تقدير تسلسل الحوادث على سبيل التعاقب يلزم أن يتقدم على كل حادث من الحوادث على سبيل الاستغراق عدم أزلي لحادث حادث والحادث الأول والثاني يجتمعان في العدم ، إذ يوجد في الواقع مرتبة من المراتب
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر أن أحد اللفظين كان في بعض النسخ بدلا عن الاخر فأثبتا معا في المتن . ( 2 ) الشرائط التي يتوقف عليها وجود المعلول منها ما هو شرط فعل الفاعل ومنها ما هو شرط قبول القابل ، والذي ينافي تمامية الفاعل في الفاعلية هو القسم الأول وهو منفى عن الواجب تبارك وتعالى عند جميع الحكماء ، والقسم الثاني راجع إلى نقص المعلول وعدم استعداده لقبول الفيض على كل تقدير . وبهذا يظهر وجه الخلل في كلامه رحمه الله .