الطبيعة بلا شرط إلى الواجب جل شأنه ، لان الطبيعة عندهم إذا كانت ذاتية لما
تحتها فإنما هي مجعولة بجعل ما هي ذاتية له جلا واحدا ، ولا يمكن تعلق جعل
على حدة بالطبيعة الكلية قطعا ، وجعل كل فرد من أفراد الطبيعة عندهم إنما هو
بشرط سبق معد . نعم لو تحقق تأثير منفرد في الطبيعة وراء التأثير في الافراد لوجب
أن يكون التأثير من الواجب فيها إما ابتداء ، أو بواسطة قديمة ، وتأثير الواجب
في القديم بلا واسطة وشرط أو بواسطة قديمة إنما هو منشأ استحالة انعدام القديم
عندهم . فظهر أن سلسلة الحوادث يجب أن تنتهي إلى حادث يجب وجوده عن الواجب
بلا شرط معد فتنقطع سلسلة الحوادث به لأنه لا يجوز تقدم شرط أو معد من الحوادث
عليه . وكذا يمكن إجراء كثير من براهين إثبات الواجب التي لا يتوقف على إبطال الدور
والتسلسل هنا بأدنى تصرف لا يخفى على الفطن اللبيب ، فإن تأثير الواجب تعالى
عندهم في كل حادث يتوقف على معد ، ووجود الواجب مع عدم المعد في حكم
قوة ( 1 ) فرض عدمه تعالى والعياذ بالله في عدم التأثير ( 2 ) والعلة التامة عندهم هو
الواجب مع المعد ، ومجموع المركب من الواجب والممكن ممكن ، فالعلل التامة
لجميع الحوادث الغير المتناهية ممكنات ، فكما لا ينفع التزام التسلسل في مسألة
إثبات الواجب لا ينفع التزامه هنا أيضا ، إذ الأدلة الدالة على إثبات الواجب بدون
التمسك بإبطال التسلسل يجري هنا أيضا بأدنى تفاوت .
الثاني أن نقول : على تقدير تسلسل الحوادث على سبيل التعاقب يلزم أن
يتقدم على كل حادث من الحوادث على سبيل الاستغراق عدم أزلي لحادث حادث
والحادث الأول والثاني يجتمعان في العدم ، إذ يوجد في الواقع مرتبة من المراتب
هامش
( 1 ) كذا ، والظاهر أن أحد اللفظين كان في بعض النسخ بدلا عن الاخر فأثبتا معا في المتن .
( 2 ) الشرائط التي يتوقف عليها وجود المعلول منها ما هو شرط فعل الفاعل ومنها ما هو
شرط قبول القابل ، والذي ينافي تمامية الفاعل في الفاعلية هو القسم الأول وهو منفى عن الواجب
تبارك وتعالى عند جميع الحكماء ، والقسم الثاني راجع إلى نقص المعلول وعدم استعداده لقبول
الفيض على كل تقدير . وبهذا يظهر وجه الخلل في كلامه رحمه الله .