تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
ما ذكرنا في جريان هذا الدليل في المتعاقبة في جريان سائر البراهين فيها ، فلا نطيل الكلام بالتعرض لخصوص كل مها . البرهان الرابع : ما أورده الشيخ الكراجكي في الكنز بعدما أورد برهان التطبيق بوجه مختصر أنيق ، قال : دليل آخر على تناهي ما مضى ، وهو أنه قد مضت أيام وليالي وقفنا اليوم عند آخرها ، فلا يخلو أن تكون الأيام أكثر عددا من الليالي ، أو الليالي من الأيام ، أو يكونا في العدد سواء ، فإن كانت الأيام أكثر من الليالي تناهت الليالي ، لأنها أقل منها ، واقتضى ذلك تناهي الأيام أيضا ، لبطلان اتصالها قبل الليالي بغير ليال بينها ، فوجب على هذا الوجه تناهيهما معها ، وإن كانت الليالي أكثر من الأيام ، كان الحكم فيهما نظير ما قدمنا من تناهي الأول ، فتتناهى الأيام لزيادة الليالي عليها ، ويقتضي ذلك تناهي الليالي أيضا لما مر ، فيلزم تناهيهما معها . وإن كانت الأيام والليالي في العدد سواء ، كانا بمجموعهما أكثر عددا من أحدهما بانفراده ، وهذا يشهد بتناهيهما ، إذ لو كان كل واحد منهما في نفسه غير متناه ما تصورت العقول عددا أكثر منه ، وقد علمنا أن الأيام مع الليالي جميعا أكثر عددا من أحدهما ، وهذا موضح عن تناهيهما . وبهذا الدليل نعلم أيضا تناهي جميع ما مضى من الحركات والسكنات ، ومن الاجتماعات والافتراقات ، ومن الطيور والبيض والشجر والحب وما يجري مجرى ذلك ( 1 ) ( انتهى ) . ثم اعلم أنه يمكن إبطال ما ادعوه من التسلسل في الأمور المتعاقبة بل في غير المرتبة أيضا بوجوه أخرى نذكر بعضها : الأول أنهم قالوا بالحوادث الغير المتناهية التي كل سابق منها علة معدة للاحق على سبيل الاستغراق ، وأن إيجاد الواجب تعالى لكل منها مشروط بالسابق تحقيقا للأعداد ، وتصحيحا لارتباط الحادث بالقديم ، وأنه تعالى ليس بموجب تام لواحد منها . إذا تقرر هذا فنقول : لو تسلسلت المعدات على ما ذهبوا إليه لا إلى نهاية لزم أن يكون وجوب كل واحد منها وجوبا شرطيا ، بمعنى أنه يجب كل
هامش
( 1 ) يرد على هذا البرهان والبرهان السابق ما يرد على برهان التطبيق فأجد التأمل .
بحار الأنوار — صفحة 272 | العلامة المجلسي / محمد الباقر البهبودي / محمد تقي اليزدي