فيلزم انقطاع الناقصة وزيادة الزائدة بقدر متناه .
واعترض على هذه الدليل بالنقض بمراتب العدد وكل متناه بمعنى لا يقف
كأجزاء الجسم ومثل اللزوم ولزوم اللزوم وهكذا والامكان ونظائرهما ، فان
الدليل يجري فيها .
والجواب : أن غير المتناهي اللا يقفي يستحيل وجود جميع أفراده بالفعل
لاستحالة وجود غير المتناهي ، بل لان حقيقة اللا يقفية تقتضي ذلك ، فإنه لو خرج
جميع أفرادها إلى الفعل ولو كانت غير متناهية يقف ما فرضنا أنه لا يقف ، ويلزم في
أجزاء الجسم الجزء الذي لا يتجزأ ، وفي المراتب العددية أن لا يتصور فوقه عدد
آخر ، وهو خلاف البديهة ، بل مفهوم الجميع ومفهوم اللا يقف متنافيان كما قرروه
في موضعه .
إذا تقرر هذا فنقول : لعله يكون وجود جميع الافراد خارجا وذهنا مستحيلا
نعم يمكن ملاحظتها إجمالا في ضمن الوصف العنواني فلا يجري فيه البرهان ، وإنما
يتم النقض لو ثبت أن جميع مراتب الاعداد المستحيلة الخروج إلى الفعل موجودة
مفصلا مرتبا في الواقع .
وإن أورد النقض بتحققها في علمه سبحانه فالجواب أن علمه سبحانه مجهول
الكيفية لا تمكن الإحاطة به ، وأنه مخالف بالنوع لعلومنا ، وإنما يتم النقض لو ثبت
تحقق جميع شرائط البرهان في علمه تعالى ، وفي المعلومات باعتبار تحققه في هذا
النحو من العلم وهو ممنوع . وفي خبر سليمان المروزي في البداء إيماء إلى حل هذه
الشبهة لمن فهمه ، وقد مر في المجلد الثاني والرابع .
الثاني : لو كانت الأمور الغير المتناهية ممكنة لأمكن وقوع كل واحد من
إحدى السلسلتين بإزاء واحد من الأخرى على سبيل الاستغراق ، إلى آخر الدليل .
وهذا التقرير جار في غير المرتبة أيضا ، لكنه في المرتبة المتسقة أظهر ، ومنع
الامكان الذاتي مكابرة . وكيف يتوقف الذكي في أن القادر الذي أوجده أولا
مرتبا يمكنه أن يوجده مرة أخرى مرتبا منطبقا ، وأن يرتب الغير المرتبة ؟
بحار الأنوار — صفحة 264
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٦٤