تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
فيلزم انقطاع الناقصة وزيادة الزائدة بقدر متناه . واعترض على هذه الدليل بالنقض بمراتب العدد وكل متناه بمعنى لا يقف كأجزاء الجسم ومثل اللزوم ولزوم اللزوم وهكذا والامكان ونظائرهما ، فان الدليل يجري فيها . والجواب : أن غير المتناهي اللا يقفي يستحيل وجود جميع أفراده بالفعل لاستحالة وجود غير المتناهي ، بل لان حقيقة اللا يقفية تقتضي ذلك ، فإنه لو خرج جميع أفرادها إلى الفعل ولو كانت غير متناهية يقف ما فرضنا أنه لا يقف ، ويلزم في أجزاء الجسم الجزء الذي لا يتجزأ ، وفي المراتب العددية أن لا يتصور فوقه عدد آخر ، وهو خلاف البديهة ، بل مفهوم الجميع ومفهوم اللا يقف متنافيان كما قرروه في موضعه . إذا تقرر هذا فنقول : لعله يكون وجود جميع الافراد خارجا وذهنا مستحيلا نعم يمكن ملاحظتها إجمالا في ضمن الوصف العنواني فلا يجري فيه البرهان ، وإنما يتم النقض لو ثبت أن جميع مراتب الاعداد المستحيلة الخروج إلى الفعل موجودة مفصلا مرتبا في الواقع . وإن أورد النقض بتحققها في علمه سبحانه فالجواب أن علمه سبحانه مجهول الكيفية لا تمكن الإحاطة به ، وأنه مخالف بالنوع لعلومنا ، وإنما يتم النقض لو ثبت تحقق جميع شرائط البرهان في علمه تعالى ، وفي المعلومات باعتبار تحققه في هذا النحو من العلم وهو ممنوع . وفي خبر سليمان المروزي في البداء إيماء إلى حل هذه الشبهة لمن فهمه ، وقد مر في المجلد الثاني والرابع . الثاني : لو كانت الأمور الغير المتناهية ممكنة لأمكن وقوع كل واحد من إحدى السلسلتين بإزاء واحد من الأخرى على سبيل الاستغراق ، إلى آخر الدليل . وهذا التقرير جار في غير المرتبة أيضا ، لكنه في المرتبة المتسقة أظهر ، ومنع الامكان الذاتي مكابرة . وكيف يتوقف الذكي في أن القادر الذي أوجده أولا مرتبا يمكنه أن يوجده مرة أخرى مرتبا منطبقا ، وأن يرتب الغير المرتبة ؟