تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 12

مساهمون:

ص١٢
الذين قالوا له صلى الله عليه وآله : إن لم تطرد عن مجلسك هؤلاء الفقراء فلا نؤمن بك ، فكأنه تعالى قال : إن هؤلاء الذين أتوا بهذا الاقتراح الفاسد والتعنت الباطل ما كانوا شركائي في خلق العالم وتدبير الدنيا والآخرة بل هم كسائر الخلق ، فلم أقدموا على هذا الاقتراح ؟ ونظيره أن من اقترح عليك اقتراحات عظيمة فإنك تقول له : لست بسلطان البلد ولا وزير الملك حتى نقبل منك هذه الاقتراحات . وثانيهما : أن يكون المراد هؤلاء الكفار أيضا ويكون المعنى : أنتم جاهلون بما جرى به القلم من أحوال السعادة والشقاوة فكيف يمكنكم أن تحكموا لأنفسكم بالرفعة والكمال والعلو ولغيركم بالذل والدناءة ( انتهى ) . وروى العياشي عن الباقر عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال : اللهم أعز ( 1 ) الاسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هشام فأنزل الله هذه الآية يعنيهما . وفي الكافي ( 2 ) عن الجواد عليه السلام : إن الله تعالى لم يزل متفردا بوحدانيته ، ثم خلق محمدا وعليا وفاطمة فمكثوا ألف دهر ، ثم خلق جميع الأشياء فأشهدهم خلقها وأجرى طاعتهم عليها ، وفوض أمرها ( 3 ) إليهم ( الخبر ) وهذا الخبر صريح في حدوث جميع أجزاء العالم . ( أولم ير الذين كفروا ) قال الطبرسي ره : استفهام يراد به التقريع ( 4 ) والمعنى : أو لم يعلموا أن الله سبحانه ( 5 ) الذي يفعل هذه الأشياء ولا يقدر عليها غيره فهو الاله المستحق للعبادة دون غيره ( أن السماوات والأرض كانتا رتقا ففتقناهما ) تقديرها : كانتا ذواتي رتق ( 6 ) والمعنى : كانتا ملتزقتين منسدتين ففصلنا
هامش
( 1 ) أعن ( خ ل ) . ( 2 ) ج 1 ص 440 من الطبعة الحديثة . ( 3 ) في المصدر : أمورها . ( 4 ) التقريع : التعنيف والعتاب الشديد . ( 5 ) في المصدر : أنه سبحانه . ( 6 ) في المصدر : تقديره : كانتا ذواتي رتق فجعلناهما ذواتي فتق .