تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
يخلق ذلك ولا أحد ينتفع بالعرش والماء ( انتهى ) . وفي بعض الأخبار أن المراد حمل علمه ودينه الماء ، وربما يؤول من قال بالهيولى الماء بها . ( ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) أي خلقهن لحكمة بالغة وهي أن يجعلها مساكن لعباده وينعم عليهم فيها بفنون النعم ويكلفهم ويعرضهم لثواب الآخرة ولما أشبه ذلك اختبار المختبر ، قال ( ليبلوكم ) أي ليفعل بكم ما يفعل المبتلي لأحوالكم كيف تعملون . وعن الصادق عليه السلام : ليس يعني أكثركم عملا ولكن أصوبكم عملا ، وإنما الإصابة خشية الله والنية الصادقة . ( ما أشهدتهم خلق السماوات والأرض ) قال الطبرسي ( 1 ) ره أي ما أحضرت إبليس وذريته خلق السماوات والأرض ولا خلق أنفسهم مستعينا بهم على ذلك ، ولا استعنت ببعضهم على خلق بعض ، وهذا إخبار عن كمال قدرته واستغنائه عن الأنصار والأعوان ، ويدل عليه قوله ( وما كنت متخذ المضلين عضدا ) أي الشياطين الذين يضلون الناس أعوانا يعضدونني عليه ، وكثيرا ما يستعمل العضد بمعنى العون ( 2 ) . وقيل : المعنى أنكم اتبعتم الشياطين كما يتبع من يكون عنده علم لا ينال إلا من جهته وأنا ما طلعتهم على خلق السماوات ( 3 ) ولا على خلق أنفسهم ، ولم اعطهم العلم بأنه كيف يخلق الأشياء فمن أين يتبعونهم ؟ وقيل : معناه ما أحضرت مشركي العرب وهؤلاء الكفار خلق السماوات والأرض ولا بعضهم خلق بعض بل لم يكونوا موجودين فخلقتهم فمن أين قالوا إن الملائكة بنات الله ومن أين ادعوا ذلك ؟ ( انتهى ) وزاد الرازي وجهين آخرين ( 4 ) : أحدهما أن الضمير عائد إلى الكفار
هامش
( 1 ) مجمع البيان ج 6 ص 476 في تفسير سورة الكهف ى 51 . ( 2 ) وإنما وحده هنا لوفاق الفواصل ( مجمع البيان ) . ( 3 ) والأرض ( مجمع البيان ) . ( 4 ) نقل عن مفاتيح الغيب ، ج 5 ص 729 في تفسير سورة الكهف ملخصا .