بالدنيا فلا ترد له راية حتى ينزل المدينة فيجمع رجالا ونساء من آل محمد صلى الله عليه وآله
فيحبسهم في دار بالمدينة يقال لها : دار أبي الحسن الأموي .
ويبعث خيلا في طلب رجل من آل محمد صلى الله عليه وآله قد اجتمع عليه رجال من
المستضعفين بمكة أميرهم رجل من غطفان ، حتى إذا توسطوا الصفائح الأبيض
بالبيداء ، يخسف بهم ، فلا ينجو منهم أحد إلا رجل واحد يحول الله وجهه في قفاه
لينذرهم ، وليكون آية لمن خلفه ، فيومئذ تأويل هذه الآية " ولو ترى إذ فزعوا
فلا فوت وأخذوا من مكان قريب " ( 1 ) ويبعث السفياني مائة وثلاثين ألفا إلى
الكوفة فينزلون بالروحاء والفاروق ، وموضع مريم وعيسى عليهما السلام بالقادسية ويسير
منهم ثمانون ألفا حتى ينزلوا الكوفة موضع قبر هود عليه السلام بالنخيلة فيهجموا عليه
يوم زينة وأمير الناس جبار عنيد يقال له : الكاهن الساحر فيخرج من مدينة يقال
له : الزوراء في خمسة آلاف من الكهنة ، ويقتل على جسرها سبعين ألفا حتى
يحتمي الناس الفرات ثلاثة أيام من الدماء ، ونتن الأجساد ، ويسبي من الكوفة
أبكارا لا يكشف عنها كف ولا قناع ، حتى يوضعن في المحامل يزلف بهن الثوية
وهي الغريين .
ثم يخرج من الكوفة مائة ألف بين مشرك ومنافق ، حتى يضربون دمشق
لا يصدهم عنها صاد ، وهي إرم ذات العماد ، وتقبل رايات شرقي الأرض ليست بقطن
ولا كتان ولا حرير ، مختمة في رؤس القنا بخاتم السيد الأكبر ، يسوقها رجل من
آل محمد صلى الله عليه وآله يوم تطير بالمشرق يوجد ريحها بالمغرب ، كالمسك الأذفر ، يسير الرعب
أمامها شهرا .
ويخلف أبناء سعد السقاء بالكوفة طالبين بدماء آبائهم ، وهم أبناء الفسقة
حتى يهجم عليهم خيل الحسين عليه السلام يستبقان كأنهما فرسا رهان ، شعث غبر أصحاب
بواكي وقوارح ( 2 ) إذ يضرب أحدهم برجله باكية ، يقول : لا خير في مجلس بعد
هامش
( 1 ) السبأ : 51 .
( 2 ) البواكي : جمع باكية ، والقوارح : جمع قارحة من به قرح في قلبه من الحزن
وكأن التاء جيئ بها للمبالغة لا للتأنيث ولذلك يقول بعده : " إذ يضرب أحدهم برجله
باكية " وقد مر في ج 52 ص 274 وفيه : " أصلاب نواطى وأقداح " .