وفي النبوي أنه ما أكل وما شرب ولا نام ولا اشتهى شيئا من ذلك في ذهابه ومجيئه
أربعين يوما شوقا إلى ربه .
وفي تفسير العسكري عليه السلام كان موسى عليه السلام يقول لبني إسرائيل : إذا فرج الله
عنكم ، وأهلك أعداءكم آتيكم بكتاب من عند ربكم يشمل على أوامره ونواهيه
ومواعظه وعبره وأمثاله ، فلما فرج الله عنهم أمره الله عز وجل أن يأتي للميعاد
ويصوم ثلاثين يوما عند أصل الجبل ، إلى أن قال : فأوحى الله إليه : صم عشرا آخر
وكان وعد الله أن يعطيه الكتاب بعد أربعين ليلة .
بل ورد أن النبي صلى الله عليه وآله امر أن يهجر خديجة أربعين يوما قبل يوم بعثته .
ومن الشواهد التي تناسب المقام ما روي بالأسانيد المعتبرة عن الصادق عليه السلام
أنه قال : من دعا إلى الله تعالى أربعين صباحا بهذا العهد كان من أنصار قائمنا
فان مات قبله ، أخرجه الله من قبره وأعطاه بكل كلمة ألف حسنة ، ومحي عنه ألف
سيئة ، وهو : اللهم رب النور العظيم ، الدعاء ( 1 ) .
وفي إكمال الدين في حديث حكيمة في ولادة المهدي صلوات الله عليه
أنه عليه السلام لما ولد وسجد ، وشهد بالتوحيد والرسالة ، وإمامة آبائه عليهم السلام قالت : فصاح
أبو محمد الحسن عليه السلام فقال : يا عمة تناوليه فهاتيه ، قالت : فتناولته وأتيت به نحوه
فلما مثلت بين يدي أبيه وهو على يدي ، سلم على أبيه ، فتناوله الحسن عليه السلام
والطير ترفرف على رأسه ، فصاح بطير منها فقال : أحمله واحفظه ورده إلينا في
كل أربعين يوما فتناوله الطير وطار به في جو السماء ، واتبعه سائر الطيور
فسمعت أبا محمد عليه السلام يقول : أستودعك الذي استودعته أم موسى عليه السلام فبكت نرجس
فقال لها : اسكتي فان الرضاع محرم عليه إلا من ثديك إلى أن قال : قالت حكيمة :
فلما أن كان بعد أربعين يوما رد الغلام ووجه إلي ابن أخي فدعاني فدخلت عليه
فإذا أنا بصبي يمشي بين يديه إلى أن قال : قالت حكيمة : فلم أزل أرى ذلك
هامش
( 1 ) أخرجه المجلسي رحمه الله في باب الرجعة تحت الرقم 111 عن مصباح الزائر
راجع ص 95 من هذا المجلد الذي بين يديك .