غاية الاضطراب ونهاية الالتهاب ، وصعدت سطح الدار ، وليس لي قرار ، وتوسلت
به عليه السلام خاشعا ، وانتدبت خاضعا ، وناديته متواضعا ، وأقول : يا صاحب الزمان
أغثني يا صاحب الزمان أدركني ، متمرغا في الأرض ، ومتدحرجا في الطول
والعرض ، ثم نزلت ودخلت عليه ، وجلست بين يديه ، فرأيته مستقر الأنفاس
مطمئن الحواس قد بله العرق لا بل أصابه الغرق ، فحمدت الله وشكرت نعماءه التي
تتوالى فألبسه الله تعالى لباس العافية ببركته عليه السلام .
الحكاية الثانية والخمسون
العالم الفاضل السيد علي خان الحويزاوي في كتاب خير المقال عند ذكر من
رأى القائم عليه السلام قال : فمن ذلك ما حدثني به رجل من أهل الإيمان ممن أثق به
أنه حج مع جماعة على طريق الأحساء في ركب قليل ، فلما رجعوا كان معهم رجل
يمشي تارة ويركب أخرى ، فاتفق أنهم أولجوا في بعض المنازل أكثر من غيره
ولم يتفق لذلك الرجل الركوب ، فلما نزلوا للنوم واستراحوا ، ثم رحلوا
من هناك لم يتنبه ذلك الرجل من شدة التعب الذي أصابه ، ولم يفتقدوه هم
وبقي نائما إلى أن أيقظه حر الشمس .
فلما انتبه لم ير أحدا ، فقام يمشي وهو موقن بالهلاك ، فاستغاث بالمهدي عليه السلام
فبينما هو كذلك ، فإذا هو برجل في زي أهل البادية ، راكب ناقته ، قال : فقال :
يا هذا أنت منقطع بك ؟ قال : فقلت : نعم ، قال : فقال : أتحب أن ألحقك
برفقائك ؟ قال : قلت : هذا والله مطلوبي لا سواه ، فقرب مني وأناخ ناقته ، وأردفني
خلفه ، ومشى فما مشينا خطا يسيرة إلا وقد أدركنا الركب ، فلما قربنا منهم
أنزلني وقال : هؤلاء رفقاؤك ثم تركني وذهب .