تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بحار الأنوار — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أو عن أخيه الثقة الصالح الأكبر منه في السن الآميرزا محمد باقر رحمه الله قال سلمه الله والترديد لتطاول الزمان لأن سماعي لهذه الحكاية يقرب من خمسين سنة قال : قال والدي : مما ذكر من الكرامات للأئمة الطاهرين عليهم السلام في سر من رأى في المائة الثانية ، والظاهر أنه أواخر المائة أو في أوائل المائة الثالثة بعد الألف من الهجرة أنه جاء رجل من الأعاجم إلى زيارة العسكريين عليهما السلام وذلك في زمن الصيف وشدة الحر ، وقد قصد الزيارة في وقت كان الكليددار في الرواق ومغلقا أبواب الحرم ، ومتهيئا للنوم ، عند الشباك الغربي . فلما أحس بمجيئ الزوار ، فتح الباب وأراد أن يزوره فقال له الزائر : خذ هذا الدينار واتركني حتى أزور بتوجه وحضور فامتنع المزور وقال : لا أخرم القاعدة فدفع إليه الدينار الثاني والثالث فلما رأى المزور كثرة الدنانير ازداد امتناعا ومنع الزائر من الدخول إلى الحرم الشريف ورد إليه الدنانير . فتوجه الزائر إلى الحرم وقال بانكسار : بأبي أنتما وأمي أردت زيارتكما بخضوع وخشوع ، وقد اطلعتما على منعه إياي ، فأخرجه المزور ، وغلق الأبواب ظنا منه أنه يرجع إليه ويعطيه بكل ما يقدر عليه ، وتوجه إلى الطرف الشرقي قاصدا السلوك إلى الشباك الذي في الطرف الغربي . فلما وصل إلى الركن وأراد الانحراف إلى طرف الشباك ، رأى ثلاثة أشخاص مقبلين صافين إلا أن أحدهم متقدم على الذي في جنبه بيسير وكذا الثاني ممن يليه ، وكان الثالث هو أصغرهم وفي يده قطعة رمح وفي رأسه سنان فبهت المزور عند رؤيتهم ، فتوجه صاحب الرمح إليه وقد امتلأ غيظا واحمرت عيناه من الغضب ، وحرك الرمح مريدا طعنه قائلا : يا ملعون بن الملعون كأنه جاء إلى دارك أو إلى زيارتك فمنعته ؟ . فعند ذلك توجه إليه أكبرهم مشيرا بكفه مانعا له قائلا : جارك ارفق بجارك فأمسك صاحب الرمح ، ثم هاج غضبه ثانيا محركا للرمح قائلا ما قاله أولا فأشار إليه الأكبر أيضا كما فعل ، فأمسك صاحب الرمح .