بالناس ، ثم يصلي نوافلها المرتبة ، ثم يأتي منزله والناس معه على كثرتهم
فلما اجتمعوا واستقروا ، شرع واحد من القراء فيتلو بصوت حسن رفيع آيات
من كتاب الله في التحذير والترغيب ، والموعظة ، مما يذوب منه الصخر الأصم
ويرق القلوب القاسية ، ثم يقرء آخرا خطبة من مواعظ نهج البلاغة ، ثم يقرء آخرا
تعزية أبي عبد الله عليه السلام ثم يشرع أحد من الصلحاء في قراءة أدعية شهر رمضان
ويتابعه الآخرون إلى أن يجئ وقت السحور ، فيتفرقون ويذهب كل إلى
مستقره .
وبالجملة فقد كان في المراقبة ، ومواظبة الأوقات والنوافل والسنن والقراءة
مع كونه طاعنا في السن آية في عصره ، وقد كنا معه في طريق الحج ذهابا
وإيابا وصلينا معه في مسجد الغدير ، والجحفة ، وتوفي رحمه الله الثاني عشر من
ربيع الأول سنة 1300 قبل الوصول إلى سماوة ، بخمس فراسخ تقريبا ، وقد ظهر
منه حين وفاته من قوة الإيمان والطمأنينة والإقبال وصدق اليقين ما يقضي منه
العجب ، وظهر منه حينئذ كرامة باهرة بمحضر من جماعة ، من الموافق والمخالف
ليس هنا مقام ذكرها .
ومنها التصانيف الرائقة الكثيرة ، في الفقه والأصول والتوحيد والكلام
وغيرها ، ومنها كتاب في إثبات كون الفرقة الناجية فرقة الامامية أحسن ما كتب
في هذا الباب ، طوبى له وحسن مآب .
الحكاية السابعة والأربعون
حدثني العالم الجليل ، والحبر النبيل ، مجمع الفضائل والفواضل ، الصفي
الوفي المولى على الرشتي طاب ثراه وكان عالما برا تقيا زاهدا حاويا لأنواع العلم
بصيرا ناقدا من تلامذة السيد السند الأستاذ الأعظم دام ظله ، ولما طال شكوى
أهل الأرض ، حدود فارس ومن والاه إليه من عدم وجود عالم عامل كامل نافذ الحكم
فيهم أرسله إليهم عاش فيهم سعيدا ومات هناك حميدا رحمه الله ، وقد صاحبته مدة