وقعد السيد عند بابها ، في نهاية الذلة والمسكنة ، وأشار إلي أن لا أقرب إليه
الغليان .
فقعدا ساعة يتحدثان ، ثم قام فقام السيد مسرعا وفتح الباب ، وقبل يده
وأركبه على جمله الذي أناخه عنده ، ومضى لشأنه ، ورجع السيد متغير اللون
وناولني براة ، وقال : هذه حوالة على رجل صراف ، قاعد في جبل الصفا واذهب
إليه وخذ منه ما أحيل عليه .
قال : فأخذتها وأتيت بها إلى الرجل الموصوف ، فلما نظر إليها قبلها
وقال : علي بالحماميل فذهبت وأتيت بأربعة حماميل فجاء بالدراهم من الصنف
الذي يقال له : ريال فرانسه ، يزيد كل واحد على خمسة قرانات العجم وما كانوا
يقدرون على حمله ، فحملوها على أكتافهم ، وأتينا بها إلى الدار .
ولما كان في بعض الأيام ، ذهبت إلى الصراف لأسأل منه حاله ، وممن
كانت تلك الحوالة فلم أر صرافا ولا دكانا فسألت عن بعض من حضر في ذلك
المكان عن الصراف ، فقال : ما عهدنا في هذا المكان صرافا أبدا وإنما يقعد فيه
فلان فعرفت أنه من أسرار الملك المنان ، وألطاف ولي الرحمان .
وحدثني بهذه الحكاية الشيخ العالم الفقيه النحرير المحقق الوجيه ، صاحب
التصانيف الرائقة ، والمناقب الفائقة ، الشيخ محمد حسين الكاظمي المجاور بالغري
أطال الله بقاه ، عمن حدثه من الثقات عن الشخص المذكور .
الحكاية الثالثة عشرة
حدثني السيد السند ، والعالم المعتمد ، المحقق الخبير ، والمضطلع البصير
السيد علي سبط السيد أعلى الله مقامه ، وكان عالما مبرزا له شرح النافع ، حسن
نافع جدا ، وغيره عن الورع التقي النقي الوفي الصفي السيد مرتضى صهر السيد
أعلى الله مقامه على بنت أخته وكان مصاحبا له في السفر والحضر ، مواظبا لخدماته
في السر والعلانية ، قال : كنت معه في سر من رأى في بعض أسفار زيارته ، وكان