ثم قال : أنتم تجار أو ضياف ؟ فقلنا : تجار ، فقال : من منكم المسلم ، ومن
منكم أهل الكتاب ؟ فعرفناه ذلك ؟ فقال : إن الاسلام تفرق شعبا فمن أي قبيل
أنتم ؟ وكان معنا شخص يعرف بالمقري ابن دربهان بن أحمد ( 1 ) الأهوازي ، يزعم
أنه على مذهب الشافعي ، فقال له : أنا رجل شافعي قال : فمن على مذهبك من
الجماعة ؟ قال : كلنا إلا هذا حسان بن غيث فإنه رجل مالكي .
فقال : أنت تقول بالاجماع ؟ قال : نعم ، قال : إذا تعمل بالقياس ، ثم قال :
بالله يا شافعي تلوت ما أنزل الله يوم المباهلة ؟ قال : نعم ، قال : ما هو ؟ قال قوله
تعالى : " قل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم
ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين " ( 2 ) .
فقال : بالله عليك من أبناء الرسول ومن نساؤه ومن نفسه يا بن دربهان ؟
فأمسك ، فقال : بالله هل بلغك أن غير الرسول والوصي والبتول والسبطين دخل
تحت الكساء ؟ قال : لا ، فقال : والله لم تنزل هذه الآية إلا فيهم ، ولا خص
بها سواهم .
ثم قال : بالله عليك يا شافعي ما تقول فيمن طهره الله بالدليل القاطع ، هل
ينجسه المختلفون ؟ قال : لا ، قال : بالله عليك هل تلوت " إنما يريد الله ليذهب
عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا " ( 3 ) قال : نعم ، قال : بالله عليك من
يعني بذلك ؟ فأمسك ، فقال : والله ما عنى بها إلا أهلها .
ثم بسط لسانه وتحدث بحديث أمضى من السهام ، وأقطع من الحسام
فقطع الشافعي ووافقه فقام عند ذلك فقال : عفوا يا ابن صاحب الأمر انسب إلي
نسبك ، فقال : أنا طاهر بن محمد بن الحسن بن علي بن محمد بن علي بن موسى بن
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي الذي أنزل الله فيه : " وكل شئ
هامش
( 1 ) اسمه دربهان بن أحمد ، كذا في كشكول الشيخ يوسف البحريني ، منه رحمه الله
( 2 ) آل عمران : 61 .
( 3 ) الأحزاب : 33 .