وجبلها ، حتى لا تدع منهم ديارا ، ولا تبقي لهم آثارا ، وتطهر منهم بلادك .
واشف منهم صدور عبادك ، وجدد به ما امتحا من دينك ، وأصلح به ما بدل
من حكمك ، وغير من سنتك ، حتى يعود دينك به وعلى يده غضا جديدا صحيحا
لا عوج فيه ، ولا بدعة معه ، حتى تطفئ بعدله نيران الكافرين ، فإنه عبدك الذي
استخلصته لنفسك ، وارتضيته لنصرة دينك ، واصطفيته بعلمك ، وعصمته من الذنوب
وبرأته من العيوب ، وأطلعته على الغيوب ، وأنعمت عليه ، وطهرته من الرجس ، ونقيته
من الدنس .
اللهم فصل عليه وعلى آبائه الأئمة الطاهرين ، وعلى شيعتهم المنتجبين
وبلغهم من آمالهم أفضل ما يأملون ، واجعل ذلك منا خالصا من كل شك وشبهة
ورياء وسمعة ، حتى لا نريد به غيرك ، ولا نطلب به إلا وجهك .
اللهم إنا نشكو إليك فقد نبينا ، وغيبة ولينا ، وشدة الزمان علينا ووقوع
الفتن [ بنا ] ، وتظاهر الأعداء ، وكثرة عدونا ، وقلة عددنا .
اللهم فافرج ذلك بفتح منك تعجله وبصبر منك تيسره ، وإمام عدل تظهره
إله الحق رب العالمين .
اللهم إنا نسألك أن تأذن لوليك في إظهار عدلك في عبادك وقتل أعدائك
في بلادك حتى لا تدع للجور دعامة إلا قصمتها ولا بنية ( 1 ) إلا أفنيتها ولا قوة إلا
أوهنتها ، ولا ركنا إلا هددته ، ولا حدا إلا فللته ، ولا سلاحا إلا كللته ، ولا راية
إلا نكستها ، ولا شجاعا إلا قتلته ، ولا حيا ( 2 ) إلا خذلته .
ارمهم يا رب بحجرك الدامغ ، واضربهم بسيفك القاطع ، وببأسك الذي لا يرد
عن القوم المجرمين ، وعذب أعداءك وأعداء دينك وأعداء رسولك ، بيد وليك
وأيدي عبادك المؤمنين .
اللهم اكف وليك وحجتك في أرضك هول عدوه ، وكد من كاده ، وامكر
هامش
( 1 ) في المصدر ج 2 ص 192 : " ولا بقية الا أفنيتها " وهو أنسب .
( 2 ) في المصدر : " ولا جيشا الا خذلته " .