خطة من خطط همدان ، وليصيرن الكوفة أربعة وخمسين ميلا وليجاورن قصورها
كربلا ، وليصيرن الله كربلاء معقلا ومقاما تختلف فيه الملائكة والمؤمنون وليكونن
لها شأن من الشأن ، وليكونن فيها من البركات ما لو وقف مؤمن ودعا ربه بدعوة
لأعطاه الله بدعوته الواحدة مثل ملك الدنيا ألف مرة .
ثم تنفس أبو عبد الله عليه السلام وقال : يا مفضل إن بقاع الأرض تفاخرت :
ففخرت كعبة البيت الحرام ، على بقعة كربلا ، فأوحى الله إليها أن اسكتي كعبة
البيت الحرام ، ولا تفتخري على كربلا ، فإنها البقعة المباركة التي نودي موسى
منها من الشجرة ، وإنها الربوة التي أويت إليها مريم والمسيح وإنها الدالية ( 1 )
التي غسل فيها رأس الحسين عليه السلام وفيها غسلت مريم عيسى عليه السلام واغتسلت من ولادتها
وإنها خير بقعة عرج رسول الله صلى الله عليه وآله منها وقت غيبته ، وليكونن لشيعتنا فيها خيرة
إلى ظهور قائمنا عليه السلام .
قال المفضل : يا سيدي ثم يسير المهدي إلى أين ؟ قال عليه السلام : إلى مدينة
جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، فإذا وردها كان له فيها مقام عجيب يظهر فيه سرور المؤمنين
وخزي الكافرين .
قال المفضل : يا سيدي ما هو ذاك ؟ قال : يرد إلى قبر جده صلى الله عليه وآله فيقول :
يا معاشر الخلائق ، هذا قبر جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ؟ فيقولون : نعم يا مهدي آل محمد
فيقول : ومن معه في القبر ؟ فيقولون : صاحباه وضجيعاه أبو بكر وعمر ، فيقول وهو
أعلم بهما والخلائق كلهم جميعا يسمعون : من أبو بكر وعمر ؟ وكيف دفنا من بين
الخلق مع جدي رسول الله صلى الله عليه وآله ، وعسى المدفون غيرهما .
فيقول الناس : يا مهدي آل محمد صلى الله عليه وآله ما ههنا غيرهما إنهما دفنا معه لأنهما
خليفتا رسول الله صلى الله عليه وآله وأبوا زوجتيه ، فيقول للخلق بعد ثلاث : أخرجوهما
من قبريهما ، فيخرجان غضين طريين لم يتغير خلقهما ، ولم يشحب لونهما
هامش
( 1 ) الدالية المنجنون يديره الثور ، والناعورة يديرها الماء . وكأنه يريد ماء
الفرات .