لأعتقد أن الله عز وجل يرد هذا يعني سوارا إلى الدنيا كلبا أو قردا أو خنزيرا
أو ذرة فإنه والله متجبر متكبر كافر .
قال : فضحك المنصور وأنشأ السيد يقول :
جاثيت سوارا أبا شملة * عند الامام الحاكم العادل
إلى آخر الأبيات .
وقال رحمه الله في الكتاب المذكور : سأل بعض المعتزلة شيخا من أصحابنا الإمامية
، وأنا حاضر في مجلس فيهم جماعة كثيرة من أهل النظر والمتفقهة ، فقال
له : إذا كان من قولك أن الله عز وجل يرد الأموات إلى دار الدنيا قبل الآخرة
عند القائم ، ليشفي المؤمنين كما زعمتم من الكافرين ، وينتقم لهم منهم كما فعل
ببني إسرائيل فيما ذكرتموه ، حيث تتعلقون بقوله تعالى : " ثم رددنا لكم الكرة
عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا " ( 1 ) فخبرني ما الذي
يؤمنك أن يتوب يزيد وشمر وعبد الرحمن بن ملجم ، ويرجعوا عن كفرهم وضلالهم
ويصيروا في تلك الحال إلى طاعة الامام ، فيجب عليك ولايتهم ، والقطع بالثواب
لهم ، وهذا نقض مذاهب الشيعة .
فقال الشيخ المسؤول : القول بالرجعة إنما قلته من طريق التوقيف ، وليس
للنظر فيه مجال ، وأنا لا أجيب عن هذا السؤال لأنه لا نص عندي فيه ، وليس
يجوز لي أن أتكلف من غير جهة النص الجواب فشنع السائل وجماعة المعتزلة
عليه بالعجز والانقطاع .
فقال الشيخ أيده الله فأقول أنا : إن عن هذا السؤال جوابين أحدهما
أن العقل لا يمنع من وقوع الايمان ممن ذكره السائل ، لأنه يكون إذ
ذاك قادرا عليه ومتمكنا منه ، ولكن السمع الوارد عن أئمة الهدى عليهم السلام
بالقطع عليهم بالخلود في النار ، والتدين بلعنهم والبراءة منهم إلى آخر الزمان
منع من الشك في حالهم ، وأوجب القطع على سوء اختيارهم فجروا في هذا
هامش
( 1 ) أسرى : 6 .