عن جابر الأنصاري أنه سأل النبي صلى الله عليه وآله هل ينتفع الشيعة بالقائم عليه السلام في غيبته ؟
فقال صلى الله عليه وآله : إي والذي بعثني بالنبوة إنهم لينتفعون به ، ويستضيئون بنور ولايته
في غيبته كانتفاع الناس بالشمس وإن جللها السحاب .
أقول : تمامه في باب نص الرسول عليهم عليهم السلام . ( 1 )
بيان : التشبيه بالشمس المجللة بالسحاب يومي إلى أمور :
الأول : أن نور الوجود والعلم والهداية ، يصل إلى الخلق بتوسطه عليه السلام إذ
ثبت بالأخبار المستفيضة أنهم العلل الغائية لايجاد الخلق ، فلولاهم لم يصل نور
الوجود إلى غيرهم ، وببركتهم والاستشفاع بهم ، والتوسل إليهم يظهر العلوم
والمعارف على الخلق ، ويكشف البلايا عنهم ، فلولاهم لاستحق الخلق بقبائح أعمالهم
أنواع العذاب ، كما قال تعالى : " وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم " ( 2 ) ولقد جربنا
مرارا لا نحصيها أن عند انغلاق الأمور واعضال المسائل ، والبعد عن جناب الحق
تعالى ، وانسداد أبواب الفيض ، لما استشفعنا بهم ، وتوسلنا بأنوارهم ، فبقدر ما يحصل
الارتباط المعنوي بهم في ذلك الوقت ، تنكشف تلك الأمور الصعبة ، وهذا معاين
لمن أكحل الله عين قلبه بنور الايمان ، وقد مضى توضيح ذلك في كتاب الإمامة .
الثاني : كما أن الشمس المحجوبة بالسحاب مع انتفاع الناس بها - ينتظرون
في كل آن انكشاف السحاب عنها وظهورها ، ليكون انتفاعهم بها أكثر ، فكذلك
في أيام غيبته عليه السلام ، ينتظر المخلصون من شيعته خروجه وظهوره ، في كل وقت
وزمان ، ولا ييأسون منه .
الثالث : أن منكر وجوده عليه السلام مع وفور ظهور آثاره كمنكر وجود الشمس
هامش
( 1 ) راجع المصدر ج 1 ص 365 وأخرجه المصنف في تاريخ أمير المؤمنين باب 41
تراه في ج 36 ص 249 من طبعته الحديثة .
( 2 ) الأنفال : 33 .