قد أذهب الله عنك العمى فقومي إلى زوجك أبي علي فلا تقصرين في خدمته ففتحت
عينيها فإذا الدار قد امتلأت نورا وعلمت أنه القائم عليه السلام .
ومن ذلك ما نقله عن بعض أصحابنا الصالحين من خطه المبارك ما صورته : عن
محيي الدين الأربلي أنه حضر عند أبيه ومعه رجل فنعس فوقعت عمامته عن رأسه
فبدت في رأسه ضربة هائلة فسأله عنها فقال له : هي من صفين ، فقيل له : وكيف ذلك
ووقعة صفين قديمة ، فقال : كنت مسافرا إلى مصر فصاحبني انسان من غزة ( 1 ) فلما
كنا في بعض الطريق تذاكرنا وقعة صفين . -
فقال لي الرجل : لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من علي وأصحابه ، فقلت : لو كنت في أيام صفين لرويت سيفي من معاوية وأصحابه ، وها أنا وأنت من أصحاب
علي عليه السلام ومعاوية لعنه الله فاعتركنا عركة عظيمة ، واضطربنا فما أحسست بنفسي
إلا مرميا لما بي .
فبينما أنا ( كذلك ) وإذا بانسان يوقظني بطرف رمحه ، ففتحت عيني فنزل
إلي ومسح الضربة فتلاءمت فقال : البث هنا ثم غاب قليلا وعاد ومعه رأس مخاصمي
مقطوعا والدواب معه ، فقال لي : هذا رأس عدوك ، وأنت نصرتنا فنصرناك ،
ولينصرن الله من نصره ، فقلت : من أنت ؟ فقال : فلان بن فلان يعني صاحب الامر
عليه السلام ثم قال لي : وإذا سئلت عن هذه الضربة ، فقل ضربتها في صفين .
ومن ذلك ما صحت لي روايته عن السيد الزاهد الفاضل رضي الملة والحق
والدين علي بن محمد بن جعفر بن طاووس الحسني في كتابه المسمى بربيع الألباب
قال : روى لنا حسن بن محمد بن القاسم ، قال كنت أنا وشخص من ناحية الكوفة
يقال له : عمار ، مرة على الطريق الحمالية من سواد الكوفة فتذاكرنا أمر القائم من
آل محمد صلى الله عليه وآله فقال لي : يا حسن أحدثك بحديث عجيب ؟ فقلت له : هات ما عندك .
قال جاءت قافلة من طيئ يكتالون من عندنا من الكوفة وكان فيهم رجل
وسيم ، وهو زعيم القافلة ، فقلت لمن حضر : هات الميزان من دار العلوي فقال
هامش
( 1 ) بلد بفلسطين بها مات هاشم بن عبد مناف ، ورملة ببلاد بنى سعد .