اعتقد وجود الإمام عليه السلام وكان ذلك في سنة أبع وأربعين وسبعمائة .
ومن ذلك بتاريخ صفر لسنة سبعمائة وتسع وخمسين حكى لي المولى الاجل
الأمجد ، العالم الفاضل ، القدوة الكامل ، المحقق المدقق ، مجمع الفضائل ،
ومرجع الأفاضل ، افتخار العلماء في العالمين ، كمال الملة والدين ، عبد الرحمان
ابن العماني ، وكتب بخطه الكريم ، عندي ما صورته :
قال العبد الفقير إلى رحمة الله تعالى عبد الرحمن بن إبراهيم القبائقي : إني
كنت أسمع في الحلة السيفية حماها الله تعالى أن المولى الكبير المعظم جمال الدين
ابن الشيخ الأجل الأوحد الفقيه القارئ نجم الدين جعفر بن الزهدري كان به
فالج ، فعالجته جدته لأبيه بعد موت أبيه بكل علاج للفالج ، فلم يبرأ .
فأشار عليها بعض الأطباء ببغداد فأحضرتهم فعالجوه زمانا طويلا فلم يبرأ
وقيل لها : ألا تبيتينه تحت القبة الشريفة بالحلة المعروفة بمقام صاحب الزمان
عليه السلام لعل الله تعالى يعافيه ويبرئه .
ففعلت وبيتته تحتها وإن صاحب
الزمان عليه السلام أقامه وأزال عنه الفالج .
ثم بعد ذلك حصل بيني وبينه صحبة حتى كنا لم نكد نفترق ، وكان له
دار المعشرة ، يجتمع فيها وجوه أهل الحلة وشبابهم وأولاد الأماثل منهم ، فاستحكيته
عن هذه الحكاية ، فقال لي : إني كنت مفلوجا وعجز الأطباء عني وحكى لي
ما كنت أسمعه مستفاضا في الحلة من قضيته وأن الحجة صاحب الزمان عليه السلام قال لي وقد أباتتني جدتي تحت القبة : قم ! فقلت : يا سيدي لا أقدر على القيام منذ سنتي
فقال : قم بإذن الله تعالى وأعانني على القيام ، فقمت وزال عني الفالج وانطبق علي
الناس حتى كادوا يقتلونني وأخذوا ما كان علي من الثياب تقطيعا وتنتيفا يتبركون
فيها وكساني الناس من ثيابهم ، ورحت إلى البيت ، وليس بي أثر الفالج ، وبعثت
إلى الناس ثيابهم ، وكنت أسمعه يحكى ذلك للناس ولمن يستحكيه مرارا حتى
مات رحمه الله .
ومن ذلك ما أخبرني من أثق به وهو خبر مشهور عند أكثر أهل المشهد
بحار الأنوار — صفحة 73
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٧٣