الكتاب في السرداب ثم خفت عليه فأخذته معي وكانت ليلة جمعة وانفردت في بعض
حجر مشهد المقدس .
قال فلما قارب نصف الليل دخل خادم مسرعا فقال : أعطني الكتاب ! اللهم
قال - ويقال الشك من الراوي - فجلست لا تطهر للصلاة وأبطأت لذلك فخرجت فلم
أجد الخادم ولا المخدوم ، وكان المراد من إيراد هذا الحديث أنه عليه السلام اطلع على
كتاب ما اطلعت عليه أحدا من البشر وأنه نفذ خادمه ملتمسه ، فكان ذلك آية لله
تعالى ومعجزة له عليه السلام يعرف ذلك من نظر .
39 - تنبيه الخاطر : حدثني السيد الاجل علي بن إبراهيم العريضي العلوي
الحسيني ، عن علي بن علي بن نما ، قال : حدثنا الحسن بن علي بن حمزة الأقساسي
في دار الشريف علي بن جعفر بن علي المدائني العلوي قال : كان بالكوفة شيخ
قصار ، وكان موسوما بالزهد منخرطا في سلك السياحة متبتلا للعبادة مقتضيا
للآثار الصالحة فاتفق يوما أنني كنت بمجلس والدي ، وكان هذا الشيخ يحدثه
وهو مقبل عليه .
قال : كنت ذات ليلة بمسجد جعفي وهو مسجد قديم في ظاهر الكوفة وقد
انتصف الليل وأنا بمفردي فيه للخلوة والعبادة إذا أقبل علي ثلاثة أشخاص ، فدخلوا
المسجد فلما توسطوا صرحته ، جلس أحدهم ثم مسح الأرض بيده يمنة ويسرة
وخضخض الماء ، ونبع فأسبغ الوضوء منه ، ثم أشار إلى الشخصين الآخرين باسباغ
الوضوء فتوضئا ثم تقدم فصلى بهما إماما فصليت معهم مؤتما به .
فلما سلم وقضى صلاته بهرني حاله ، واستعظمت فعله من انباع الماء ، فسألت
الشخص الذي كان منهما على يميني عن الرجل فقلت له : من هذا ؟ فقال لي هذا
صاحب الامر ولد الحسن ، فدنوت منه وقبلت يديه ، وقلت له : يا ابن رسول الله
ما تقول في الشريف عمر بن حمزة هل هو على الحق ؟ فقال : لا وربما اهتدى إلا
أنه لا يموت حتى يراني . فاستطرفنا هذا الحديث .
فمضت برهة طويلة فتوفي الشريف عمر ولم يسمع أنه لقيه فلما اجتمعت
بحار الأنوار — صفحة 55
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥٥