وجاء با إلى مكة قال : فلقيت الحجبة فأخبرتهم بخبرها وجعلت لا أذكر لاحد
منهم أمرها إلا قال : جئني بها ، وقد وفى الله نذرك .
فدخلني من ذلك وحشة شديدة ، فذكرت ذلك لرجل من أصحابنا من أهل
مكة فقال لي : تأخذ علي ؟ فقلت : نعم ، فقال : انظر الرجل الذي يجلس عند
الحجر الأسود ، وحوله الناس ، وهو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين عليهم السلام فأته
فأخبره بهذا الامر فانظر ما يقول لك فاعمل به .
فأتيته فقلت : رحمك الله إني رجل من أهل الجزيرة ومعي جارية جعلتها
علي نذرا لبيت الله في يمين كانت علي ، وقد أتيت بها ، وذكرت ذلك للحجبة ،
وأقبلت لا ألقى منهم أحدا إلا قال : جئني بها وقد وفى الله نذرك ، فدخلني من ذلك
وحشة شديدة فقال : يا عبد الله إن البيت لا يأكل ولا يشرب ، فبع جاريتك واستقص
وانظر أهل بلادك ممن حج هذا البيت ، فمن عجز منهم عن نفقة فأعطه حتى
يقوى على العود إلى بلادهم ففعلت ذلك .
ثم أقبلت لا ألقى أحدا من الحجبة إلا قال : ما فعلت بالجارية ؟ فأخبرتهم
بالذي قال أبو جعفر عليه السلام : فيقولون : هو كذاب جاهل لا يدري ما يقول ؟ فذكرت
مقالتهم لأبي جعفر عليه السلام فقال : قد بلغتني فبلغ عني ، فقلت : نعم ، فقال : قل لهم
قال لكم أبو جعفر : كيف بكم لو قد قطعت أيديكم وأرجلكم ، وعلقت في الكعبة
ثم يقال لكم : نادوا نحن سراق الكعبة ، فلما ذهبت لأقوم قال : إنني لست أنا
أفعل ذلك ، وإنما يفعله رجل مني ( 1 ) .
103 - الغيبة للنعماني : بهذا الاسناد ، عن محمد بن علي ، عن ابن محبوب ، عن عمرو بن
شمر ، عن جابر قال : دخل رجل على أبي جعفر الباقر عليهما السلام فقال له : عافاك الله
اقبض مني هذه الخمسمائة درهم ، فإنها زكاة مالي ، فقال له أبو جعفر عليه السلام :
خذها أنت فضعها في جيرانك من أهل الاسلام والمساكين من إخوانك المسلمين ثم
هامش
( 1 ) تراه في المصدر ص 123 و 124 . وهكذا الأحاديث الآتية متوالية وفي معنى
هذا الحديث أحاديث أخر كما في الكافي ج 4 ص 242 وعلل الشرائع ج 2 ص 95 .