بالامام الخفي المكان ، المستور عن الأعيان ، فهم بإمامته مقرون ، وبعروته
مستمسكون ، ولخروجه منتظرون ، موقنون غير شاكين ، صابرون مسلمون وإنما
ضلوا عن مكان إمامهم وعن معرفة شخصه .
يدل على ذلك أن الله تعالى إذا حجب عن عباده عين الشمس التي جعلها دليلا
على أوقات الصلاة ، فموسع عليهم تأخير الموقت ليتبين لهم الوقت بظهورها ،
ويستيقنوا أنها قد زالت ، فكذلك المنتظر لخروج الإمام عليه السلام المتمسك بإمامته
موسع عليه جميع فرائض الله الواجبة عليه ، مقبولة عنه بحدودها ، غير خارج عن
معنى ما فرض عليه ، فهو صابر محتسب لا تضره غيبة إمامه .
62 - الاختصاص : بإسناده عن الحسن بن أحمد ، عن أحمد بن هلال ، عن أمية
ابن علي ( 1 ) عن رجل قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : أيما أفضل نحن أو أصحاب
القائم عليه السلام ؟ قال : فقال لي : أنتم أفضل من أصحاب القائم ، وذلك أنكم تمسون
وتصبحون خائفين على إمامكم وعلى أنفسكم من أئمة الجور ، إن صليتم فصلاتكم
في تقية ، وإن صمتم فصيامكم في تقية ، وإن حججتم فحجكم في تقية ، وإن شهدتم
لم تقبل شهادتكم ، وعدد أشياء من نحو هذا مثل هذه ، فقلت : فما نتمنى القائم
عليه السلام إذا كان على هذا ؟ قال : فقال لي : سبحان الله أما تحب أن يظهر العدل
ويأمن السبل وينصف المظلوم .
63 - نهج البلاغة : ألزموا الأرض ، واصبروا على البلاء ، ولا تحركوا بأيديكم
وسيوفكم ، وهوى ألسنتكم ، ولا تستعجلوا بما لم يعجله الله لكم ، فإنه من مات منكم
على فراشه وهو على معرفة ربه ، وحق رسوله وأهل بيته ، مات شهيدا أوقع أجره
على الله ، واستوجب ثواب ما نوى من صالح عمله ، وقامت النية مقام اصلائه بسيفه
فان لكل شئ مدة وأجلا .
64 - أمالي الطوسي : أحمد بن عبدون ، عن علي بن محمد بن الزبير ، عن علي بن
الحسن بن فضال ، عن العباس بن عامر ، عن أحمد بن رزق الغمشاني ، عن يحيى
هامش
( 1 ) في النسخة المطبوعة : عن أمية ابن هلال عن أمية بن علي . وهو سهو .