أيضا من الحمد وختم قبلي أو ختمت قبله فلما كان الغداة خرجنا جميعا من باب
الحائر فلما صرنا على شاطئ الفرات قال لي الشاب : أنت تريد الكوفة فامض
فمضيت طريق الفرات وأخذ الشاب طريق البر .
قال أبو سورة : ثم أسفت على فراقه فاتبعته فقال لي : تعال فجئنا جميعا إلى
أصل حصن المسناة فنمنا جميعا وانتبهنا فإذا نحن على العوفي على جبل الخندق
فقال لي : أنت مضيق وعليك عيال فامض إلى أبي طاهر الزراري فسيخرج إليك من
منزله وفي يده الدم من الأضحية فقل له : شاب من صفته كذا يقول لك صرة فيها
عشرون دينارا جاءك بها بعض إخوانك فخذها منه قال أبو سورة : فصرت إلى أبي طاهر
ابن الزراري كما قال الشاب ووصفته له فقال : الحمد لله ورأيته فدخل وأخرج
إلي الصرة الدنانير فدفعها إلي وانصرفت .
قال أبو عبد الله محمد بن زيد بن مروان وهو أيضا من أحد المشايخ الزيدية حدثت
بهذا الحديث أبا الحسين محمد بن عبيد الله العلوي ونحن نزول بأرض الهر فقال : هذا
حق جاءني رجل شاب فتوسمت في وجهه سمة فصرفت الناس كلهم وقلت له من
أنت ؟ فقال أنا رسول الخلف عليه السلام إلى بعض إخوانه ببغداد فقلت له : معك راحلة
فقال نعم في دار الطلحيين فقلت له قم فجئ بها ووجهت معه غلاما فأحضر راحلته
وأقام عندي يوم ذلك وأكل من طعامي وحدثني بكثير من سري وضميري قال :
فقلت له على أي طريق تأخذ ؟ قال : أنزل إلى هذه النجفة ثم آتي وادي الرملة
ثم آتي الفسطاط وأبتع الراحلة فأركب إلى الخلف عليه السلام إلى المغرب .
قال أبو الحسين محمد بن عبيد الله : فلما كان من الغد ركب راحلته وركبت معه
حتى صرنا إلى قنطرة دار صالح فعبر الخندق وحده وأنا أراه حتى نزل النجف وغاب
عن عيني .
قال أبو عبد الله محمد بن زيد : فحدثت أبا بكر محمد بن أبي دارم اليمامي وهو من
أحد مشايخ الحشوية بهذين الحديثين فقال : هذا حق جاءني منذ سنيات ابن أخت
أبي بكر بن النخالي العطار ، وهو صوفي يصحب الصوفية فقلت : من أين وأين
بحار الأنوار — صفحة 319
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٣١٩