وهب بن عبد الله بن الربيع شيخا فانيا قد سقط حاجباه على عينيه وقد عصبهما فلما
رآه الآذن وكانوا يأذنون للناس على أسنانهم قال له : ادخل أيها الشيخ فدخل
يدب على العصاء يقيم بها صلبه ولحيته على ركبتيه .
قال : فلما رآه عبد الملك رق له وقال له : اجلس أيها الشيخ فقال : يا
أمير المؤمنين أيجلس الشيخ وجده على الباب فقال : أنت إذا من ولد الربيع بن
ضبع قال : نعم ، أنا وهب بن عبد الله بن الربيع . قال للآذن : ارجع فأدخل الربيع
فخرج الآذن فلم يعرفه حتى نادى أين الربيع قال : ها أنا ذا فقام يهرول في مشيته
فلما دخل على عبد الملك سلم فقال عبد الملك : وأبيكم إنه لأشب الرجلين يا ربيع
أخبرني عما أدركت من العمر والمدى ورأيت من الخطوب الماضية قال أنا الذي أقول :
ها أنا ذا آمل الخلود وقد * أدرك عمري ومولدي حجرا
أما امرء القيس قد سمعت به * هيهات هيهات طال ذا عمرا
قال عبد الملك : قد رويت هذا من شعرك وأنا صبي قال وأنا القائل :
إذا عاش الفتى مأتين عاما * فقد ذهب اللذاذة والغناء
قال عبد الملك : وقد رويت هذا من شعرك أيضا وأنا غلام وأبيك يا ربيع
لقد طلبك جد غير عاثر ففصل لي عمرك ؟
فقال : عشت مأتي سنة في الفترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعشرين ومأة سنة في
الجاهلية وستين سنة في الاسلام .
قال : أخبرني عن الفتية من قريش المتواطئ الأسماء قال : سل عن أيهم شئت
قال : أخبرني عن عبد الله بن عباس قال : فهم وعلم وعطاء وحلم ومقرئ ضخم قال :
فأخبرني عن عبد الله بن عمر قال : حلم وعلم وطول وكظم وبعد من الظلم .
قال : فأخبرني ، عن عبد الله بن جعفر قال : ريحانة طيب ريحها لين مسها
قليل على المسلمين ضررها .
قال : فأخبرني عن عبد الله بن الزبير ، قال : جبل وعر ينحدر منه الصخر
بحار الأنوار — صفحة 235
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٢٣٥