المعاش ، فقال : يا حكم كلنا قائم بأمر الله . قلت : فأنت المهدي ؟ قال : كلنا
يهدي إلى الله ، قلت : فأنت صاحب السيف ؟ قال : كلنا صاحب السيف ووارث
السيف ، قلت : فأنت الذي تقتل أعداء الله ويعز بك أولياء الله ويظهر بك دين الله ؟
فقال : يا حكم كيف أكون أنا وبلغت خمسا وأربعين ، وإن صاحب هذا أقرب عهدا
باللبن مني وأخف على ظهر الدابة ( 1 ) .
بيان : " علي نذر " أي وجب علي نذر أي منذور وبين الركن والمقام ظرف
" علي " والمراد بالمقام إما مقامه الآن فيكون بيانا لطول الحطيم أو مقامه السابق
فيكون بيانا لعرضه لكن العرض يزيد على ما هو المشهور أنه إلى الباب ، وإنما
اختار هذا الموضع لأنه أشرف البقاع فيصير عليه أوجب وكأن " صياما " كان بدون
الواو ، ومع وجوده عطف تفسير أو المراد بالنذر شئ آخر لم يفسره ، والظاهر
أن نذره كان هكذا : لله عليه إن لقيه عليه السلام وخرج من المدينة قبل أن يعلم هذا
الامر أن يصوم كذا ويتصدق بكذا " رابطتك " أي لازمتك ولم أفارقك قوله :
" يهدي إلى الله " على المجرد المعلوم لاستلزام كونهم هادين لكونهم مهديين أو
المجهول ، أو على بناء الافتعال المعلوم بادغام التاء في الدال وكسر الهاء كقوله
تعالى : " أم من لا يهدي إلا أن يهدى " والأول أظهر . " أقرب عهدا باللبن " أي
بحسب المرأى والمنظر ، أي يحسبه الناس شابا لكمال قوته وعدم ظهور أثر
الكهولة والشيخوخة فيه ، وقيل : أي عند إمامته ، فذكر الخمس والأربعين لبيان
أنه كان عند الإمامة أسن ، لعلم السائل أنه لم يمض من إمامته حينئذ إلا سبع
سنين ، فسنه عندها كانت ثمانا وثلاثين ، والأول أوفق بما سيأتي من الاخبار
فتفطن ) .
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 536 .