عن النواس بن سمعان في حديث طويل في قصة الدجال قال : فينزل عيسى بن مريم
عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين ( 1 ) واضعا كفيه على أجنحة ملكين .
وأيضا ما تقدم من قوله : كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم وأما
الخضر وإلياس فقد قال ابن جرير الطبري : الخضر وإلياس باقيان يسيران في الأرض .
وأيضا فما رواه مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري قال : حدثنا رسول الله
صلى الله عليه وآله حديثا طويلا عن الدجال فكان فيما حدثنا قال : يأتي وهو
محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة فينتهي إلى بعض السباح التي تلي المدينة
فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول : أشهد أنك الدجال الذي
حدثنا رسول الله صلى الله عليه وآله حديثه فيقول الدجال : أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته أتشكون
في الامر ؟ فيقولون : لا قال : فيقتله ثم يحييه فيقول حين يحييه : والله ما كنت فيك
قط أشد بصيرة مني الآن قال : فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه ، قال
أبو إسحاق إبراهيم بن سعد : يقال إن هذا الرجل هو الخضر عليه السلام قال : هذا لفظ
مسلم في صحيحه كما سقناه سواء .
وأما الدليل على بقاء الدجال فإنه أورد حديث تميم الداري والجساسة والدابة التي
كلمتهم وهو حديث صحيح ذكره مسلم في صحيحه وقال : هذا صريح في بقاء الدجال .
قال : وأما الدليل على بقاء إبليس اللعين فآي الكتاب العزيز نحو قوله تعالى :
" قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون قال فإنك من المنظرين " ( 2 ) .
وأما بقاء المهدي عليه السلام فقد جاء في الكتاب والسنة أما الكتاب فقد قال
سعيد بن جبير في تفسير قوله عز وجل " ليظهره على الدين كله ولو كره
المشركون " ( 3 ) قال : هو المهدي من عترة فاطمة وأما من قال : إنه عيسى عليه السلام
فلا تنافي بين القولين إذ هو مساعد للامام على ما تقدم وقد قال مقاتل بن سليمان
هامش
( 1 ) هكذا في مشكاة المصابيح ص 473 وفى سنن أبي داود ج 2 ص 432 ممصرتين
يقال : ثوب مهرود : أصفر مصبوغ بالهرد وثوب ممصر : مصبوغ بالمصر أي الطين الأحمر أو الأصفر .
( 2 ) الحجر : 37 .
( 3 ) براءة : 34 .