وأنا وهذه ننظر إليك وإليه حتى قطعته قطعة قطعة ، ثم وضعت سيفك على حلقه
فذبحته وأنت تزبد كما تزبد البعير ، فقال : الحمد لله ثم قال لي : والله لئن عدت
بعدها في شئ مما جرى لأقتلنك ثم قال لياسر : احمل إليه عشرة آلاف دينار
وقد إليه ( 1 ) الشهري الفلاني وسله الركوب إلي ، وابعث إلى الهاشميين
والاشراف والقواد معه لير كبوا معه إلى عندي ، ويبدعوا بالدخول إليه ، والتسليم
عليه ، ففعل ياسر ذلك ، وصار الجميع بين يديه ، وأذن للجميع ، فقال : يا ياسر
هذا كان العهد بيني وبينه قلت : يا ابن رسول الله ليس هذا وقت العتاب ، فوحق
محمد وعلي ما كان يعقل من أمره شيئا
فأذن للاشراف كلهم بالدخول إلا عبد الله وحمزة ابني الحسن لأنهما كانا
وقعا فيه عند المأمون ، وسعيا به مرة بعد أخرى ، ثم قام فركب مع الجماعة
وصار إلى المأمون فتلقاه وقبل ما بين عينيه ، وأقعده على المقعد في الصدر ، وأمر أن
يجلس الناس ناحية ، فجعل يعتذر إليه ، فقال أبو جعفر عليه السلام : لك عندي نصيحة
فأسمعها مني قال : هاتها ، قال : أشير عليك بترك الشراب المسكر ، قال : فداك
ابن عمك قد قبلت نصيحتك ( 2 ) .
بيان : ثمل الرجل بالكسر ثملا إذا أخذ فيه الشراب فهو ثمل أي نشوان
وقال الفيروزآبادي : الشهرية بالكسر ضرب من البراذين .
أقول قال علي بن عيسى ( 3 ) بعد إيراد هذا الخبر : وهذه القصة عندي فيها
نظر وأظنها موضوعة ، فان أبا جعفر عليه السلام إنما كان يتزوج ويتسرى ( 4 )
حيث كان بالمدينة ، ولم يكن المأمون بالمدينة فتشكو إليه ابنته ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " قد " فعل امر من قاد يقود .
( 2 ) مختار الخرائج والجرائح ص 207 و 208 .
( 3 ) هو أبو الحسن بهاء الدين الأربلي صاحب كشف الغمة .
( 4 ) تسرى الرجل تسريا : اخذ سرية ، وهي الأمة التي أنزلتها بيتا .
( 5 ) وسيجئ الارشاد في الباب الآتي - 4 - تحت الرقم 5 أنها كتبت بذلك إلى
أبيها من المدينة ، فتأمل .