فأخبرني محمد ما زال يقول : ابعثوا إلى الحير وقلت لمحمد ألا قلت له أنا أذهب
إلى الحير ، ثم دخلت عليه وقلت له : جعلت فداك أنا أذهب إلى الحير ، فقال :
انظروا في ذاك ، ثم قال : إن محمدا ليس له سر من زيد بن علي وأنا أكره أن
يسمع ذلك .
قال : فذكرت ذلك لعلي بن بلال ، فقال : ما كان يصنع الحير هو الحير
فقدمت العسكر فدخلت عليه ، فقال لي : اجلس حين أردت القيام ، فلما رأيته
أنس بي ذكرت له قول علي بن بلال فقال لي : ألا قلت له : إن رسول الله صلى الله عليه وآله
كان يطوف بالبيت ويقبل الحجر ، وحرمة النبي صلى الله عليه وآله والمؤمن أعظم من حرمة
البيت ، وأمره الله عز وجل أن يقف بعرفة وإنما هي مواطن يحب الله أن يذكر
فيها فأنا أحب أن يدعى لي حيث يحب الله أن يدعى فيها .
وذكر عنه أنه قال : ولم أحفظ عنه قال : إنما هذه مواضع يحب الله أن
يتعبد فيها فأنا أحب أن يدعى لي حيث يحب الله أن يعبد ، هلا قلت له : كذا
قال : قلت : جعلت فداك لو كنت أحسن مثل هذا لم أرد الامر عليك هذه ألفاظ
أبي هاشم ليست ألفاظه ( 1 ) .
بيان : " ابعثوا إلى الحير " أي ابعثوا رجلا إلى حائر الحسين عليه السلام يدعو لي
هناك ، قوله عليه السلام : " انظروا في ذاك " يعني أن الذهاب إلى الحير مظنة للأذى
والضرر ، فانظروا في ذلك ، ولا تبادروا إليه لان المتوكل لعنه الله كان يمنع
الناس من زيارته عليه السلام أشد المنع ، قوله عليه السلام " ليس له سر من زيد بن علي " ( 2 )
لعله كناية عن خلوص التشيع فإنه بذل نفسه لاحياء الحق ويحتمل أن تكون
من تعليلية أي ليس هو بموضع سر لأنه يقول بامامة زيد .
هامش
( 1 ) الكافي ج 4 ص 567 و 568 .
( 2 ) قيل : في بعض النسخ " ليس له شر من زيد بن علي " أي ليس له شر من جهته
وإنما هو من قبل نفسه حيث لم يجب امامه في الذهاب إلى الحائر .