الصبح بقريب " ( 1 ) .
فلما توسطوا الصحراء وجازوا بين الحائطين ، ارتفعت سحابة وأرخت
السماء عزاليها ، وخاضت الدواب إلى ركبها في الطين ، ولوثتهم أذنابها ، فرجعوا
في أقبح زي ، ورجع أبو الحسن عليه السلام في أحسن زي ، ولم يصبه شئ مما أصابهم
فقلت : إن كان الله عز وجل اطلعه على هذا السر فهو حجة .
ثم إنه لجأ إلى بعض السقايف ، فلما قرب نحى البرنس ، وجعله على
قربوس سرجه ثلاث مرات ( 2 )
ثم التفت إلي وقال : إن كان من حلال فالصلاة
في الثوب حلال ، وإن كان من حرام فالصلاة في الثوب حرام ، فصدقته وقلت بفضله
ولزمته .
بيان : " الغلالة " بالكسر شعار تحت الثوب " والقصب " محركة ثياب ناعمة
من كتان و " التجفاف " بالكسر آلة للحرب يلبسه الفرس والانسان ليقيه في الحرب
والمراد هنا ما يلقى على السرج وقاية من المطر ، والظاهر أن المراد بالسر ما أضمر
من حكم عرق الجنب كما مر في الأخبار السابقة ، ويحتمل أن يكون المراد به
نزول المطر وسيأتي الخبر بتمامه في كتاب الدعاء إن شاء الله .
هامش
( 1 ) هود : 81 .
( 2 ) كأنه يريد بالبرنس قلنسوته فقط ، وكان قد نوى في ضميره أنه عليه السلام ان
أخذ قلنسوة برنسه من رأسه ، وجعله على قربوس سرجه ثلاث مرات ! فهو الحجة ، ثم إنه
يسأله عن عرق الجنب أيصلى فيه أم لا ؟ وقد مر نظير ذلك فيما مضى ص 174 .