وقال المتوكل لابن السكيت ( 1 ) : سل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي
فسأله فقال : لم بعث الله موسى بالعصا وبعث عيسى عليه السلام بابراء الأكمه والأبرص
وإحياء الموتى ، وبعث محمدا بالقرآن والسيف ؟ .
فقال أبو الحسن عليه السلام : بعث الله موسى عليه السلام بالعصا واليد البيضاء في زمان
الغالب على أهله السحر ، فأتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم ، أثبت الحجة
عليهم ، وبعث عيسى عليه السلام بابراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله في
زمان الغالب على أهله الطب فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى
بإذن الله فقهرهم وبهزهم ، وبعث محمدا بالقرآن والسيف في زمان الغالب على
هامش
( 1 ) أبو يوسف يعقوب بن إسحاق الدورقي الأهوازي الامامي النحوي اللغوي الأديب
كان ثقة جليلا من العظماء ، وكان حامل لواء الأدب والشعر ، وله تصانيف مفيدة منها تهذيب
الألفاظ واصلاح المنطق .
قال ابن خلكان : قال بعض العلماء : ما عبر على جسر بغداد كتاب من اللغة مثل
اصلاح المنطق ، وقال أبو العباس المبرد : ما رأيت للبغداديين كتابا أحسن من كتاب ابن
السكيت في المنطق .
ألزمه المتوكل تأديب ولده المعتز بالله ، فقال له يوما : أيما أحب إليك ؟ ابناي هذان
- يعنى المعتز والمؤيد - أم الحسن والحسين ؟ فقال ابن السكيت : والله ان قنبرا خادم
علي بن أبي طالب خير منك ومن ابنيك ، فقال المتوكل للأتراك : سلوا لسانه من قفاه !
ففعلوا فمات .
وقيل : بل أثنى على الحسن والحسين عليهما السلام ولم يذكر ابنيه فأمر المتوكل
الأتراك فداسوا بطنه ، فحمل إلى داره فمات بعد غد ذلك .