فسأله قال : إن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وآله : " لقد نصركم الله في مواطن كثيرة " ( 1 )
فعددنا مواطن رسول الله صلى الله عليه وآله فبلغت ثمانين موطنا ، فرجع إليه فأخبر ففرح
وأعطاه عشرة آلاف درهم ( 2 ) .
هامش
( 1 ) براءة : 25 .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب ج 4 ص 402 ، وقد رواه الكليني في الكافي ج 7 ص 463
وهذا نصه :
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن بعض أصحابه ذكره قال : لما سم المتوكل نذر ان
عوفي ان يتصدق بمال كثير ، فلما عوفي سأل الفقهاء عن حد المال الكثير فاختلفوا عليه
فقال بعضهم : مائة الف ، وقال بعضهم : عشرة آلاف ، فقالوا فيه أقاويل مختلفة ، فاشتبه
عليه الامر فقال رجل من ندمائه يقال له : صفعان الا تبعث إلى هذا الأسود فتسأل عنه .
فقال له المتوكل : من تعنى ويحك ؟ فقال له : ابن الرضا ، فقال له : وهو يحسن من
هذا شيئا ؟ فقال : ان أخرجك من هذا فلي عليك كذا وكذا ، والا فاضربني مائة مقرعة
فقال المتوكل : قد رضيت ، يا جعفر بن محمود ! صر إليه وسله عن حد المال الكثير .
فصار جعفر بن محمود إلى أبي الحسن علي بن محمد عليه السلام فسأله عن حد المال
الكثير فقال : الكثير ثمانون ، فقال له جعفر : يا سيدي : انه يسألني عن العلة فيه ، فقال
له أبو الحسن عليه السلام : ان الله عز وجل يقول : لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ، فعددنا
تلك المواطن فكانت ثمانين .
أقول : وقد أفتى بذلك أصحابنا رضوان الله عليهم : قال الشهيد في محكى الدروس :
ولو نذر الصدقة من ماله بشئ كثير فثمانون درهما ، لرواية أبى بكر الحضرمي عن أبي الحسن
عليه السلام ، ولو قال : بمال كثير ففي قضية الهادي " ع " مع المتوكل ثمانون ، وردها ابن
إدريس إلى ما يعامل به إن كان درهما أو دينارا ، وقال الفاضل : المال المطلق ثمانون درهما
والمقيد بنوع ثمانون من ذلك .
أقول : لو أوصى أو نذر لله بالكثير فأقل تفسير العياشي يجب في ماله : الثمانون لا انه ان زاد
عليه فليس به ، وإنما قال " ع " بالثمانين فان المرجع الوحيد الذي يرفع الاختلاف من
العرف هو القرآن المجيد وقد أطلق الكثير في مورد الثمانين : فنعلم ان الثمانين كثير
قطعا بشهادة الله العزيز في كتابه واما أقل من ذلك فهو مختلف فيه ، وليس عليه شاهد .