ومناكحهم منه ، قال : اشترت حميدة المصفاة وهي أم أبي الحسن موسى بن جعفر
وكانت من أشراف العجم ، جارية مولدة ، واسمها تكتم وكانت من أفضل النساء في
عقلها ودينها وإعظامها لمولاتها حميدة المصفاة حتى أنها ما جلست بين يديها منذ
ملكتها إجلالا لها ، فقالت لابنها موسى عليه السلام : يا بني إن تكتم جارية ما رأيت جارية
قط أفضل منها ولست أشك أن الله تعالى سيطهر نسلها إن كان لها نسل ، وقد وهبتها
لك فاستوص بها خيرا ، فلما ولدت له الرضا عليه السلام سماها الطاهرة ، قال فكان
الرضا عليه السلام يرتضع كثيرا وكان تام الخلق ، فقالت : أعينوني بمرضعة ، فقيل لها :
أنقص الدر ؟ فقالت : لا أكذب ، والله ما نقص ، ولكن علي ورد من صلاتي وتسبيحي
وقد نقص منذ ولدت . قال الحاكم أبو علي : قال الصولي : والدليل على أن اسمها
تكتم قول الشاعر يمدح الرضا عليه السلام :
ألا إن خير الناس نفسا ووالدا * ورهطا وأجدادا علي المعظم
أتتنا به للعلم والحلم ثامنا * إماما يؤدي حجة الله تكتم
وقد نسب قوم هذا الشعر إلى عم أبي إبراهيم بن العباس ، ولم أروه له
وما لم يقع لي رواية وسماعا فاني لا أحققه ولا أبطله ، بل الذي لا أشك فيه أنه
لعم أبي إبراهيم بن العباس :
كفى بفعال امرئ عالم * على أهله عادلا شاهدا
أرى لهم طارفا مونقا * ولا يشبه الطارف التالدا
يمن عليكم بأموالكم * وتعطون من مائة واحدا
فلا يحمد الله مستبصر * يكون لأعدائكم حامدا
فضلت قسيمك في قعدد * كما فضل الوالد الوالدا
قال الصولي : وجدت هذه الأبيات بخط أبي على ظهر دفتر له يقول فيه :
أنشدني أخي لعمه في علي يعني الرضا عليه السلام تعليق متوق ، فنظرت فإذا هو بقسيمه
في القعدد المأمون لان عبد المطلب هو الثامن من آبائهما جميعا ، وتكتم من
أسماء نساء العرب قد جاءت في الاشعار كثيرا منها في شعر :
بحار الأنوار — صفحة 5
مساهمون: العلامة المجلسي
ص٥